دراسات و مقالات

الخروج من الجنة .. الشاعرة جيهان محمد حسن – ١٩٧٦ م ٠

السعيد عبد العاطي مبارك

” هَناكَ ..
في الجَانِبِ الفَارِغِ
من زَوايا الليَّلِ
أجلسُ وحَيدةً
وأغْمِضُ عَيْنَيَّ
وأسْتَحْضِرُ الكَونَ
القَدِيمَ أمَامي
وأتخيلُ حياةَ مَا
قَبْلَ التُّفَّاحَةِ
فأجِدُنِي في مَأْوىً آمِنْ
مُلتَصِقَةً بِجِدِارِ قَلْبِكَ
أتَّكئُ على حَنَاياكَ
وأغْفُو حَيثُ الدِّفءُ المُنْبَعثُ
من صَوتِكَ النَّادرِ
لكن
كانَ هُنَاكَ ضَجِيْجٌ
في مَكَانٍ مَا
ربَّمَا كَانَ سِحْرًا
أو خَيَالاتٍ
جاءَتْ من فَزعِ وَحْدتِنا مَعًا ٠٠ ” ٠
——
من جذور صعيد مصر نتوقف مع شاعرة مصرية نبتت في مدينة السويس الباسلة أنها ” جيهان محمد حسن ” ، و التي قد أتاح لها العمل بين جمال فنون العمارة و موهبة الرسم و النحت و الشعر إلي تكوين لوحة متكاملة تصور لنا بمشاعرها و ظلال ألوانها مشهد الواقع من خلال عمق تجربة ذاتية تطل بعالمها المتشابك هكذا ٠
إنها ( شاعرة الإحساس ) كما يطلقون عليها في الوسط الأدبي و الفني ، تنساب من مدرسة رومانسية غزلية ذات شعر عذب رقيق يلازم نبض الروح يحلق مع فلسفة الجمال و العشق في دفقات تشرق مع ماهية الذات كالنهر المتدفق ٠
و من منطلق الإبحار التأملي لجماليات لوحاتها الشعرية و الرسم و النحت جمعت عناصر الفنون الجميلة في قالبها المتطور و المتداخل في تلقائية تنطق بالعبقرية والصدق ، و مدى الإستعداد في تقارب ينم عن بناء هندسي للقصيدة التي ترصعها بجواهرالمفردات و صبغة الألوان في تناغم يكشف لنا مظاهر فنية أصيلة بين تراث الصعيد و حداثة القاهرة و بسالة مدن القناة ، كما تبدو في مشاعر أنثى القمر ! ٠

أليست هي القائلة تلخص لنا منتهى فلسفتها مع نتائج الحياة :
مازلت أذكر
حكمة النسيان

في ليلة بوح هاربة
من فم التيه

لا تنسي ملامحك الأولى
وكلمتك الأولى

لا تنسي
حزنك الأول وسعادتك الأولى

ضعي أشياء عمرك في ذاكرتك الأولى

فجميعهم
أنتِ الأولى

وما بعدهم
تكرار لمسخ لا يعرفك ٠

* نشأتها :
======
ولدت الشاعرة جيهان محمد حسن في عام ١٩٧٦ م ، في مدينة السويس ، من جذور صعيدية مصرية مروية بحكايات النيل ٠
مديرة مؤسسة الخليج للتجارة والمقاولات
ورئيسة النشاط الأدبي بحزب المصريين الأحرار ٠
من دواوينها :
==========
=ديوان رفيقة سفر ٠ =والخروج من الجنة ٠
= أعد لي قصائدي ٠

* حول شاعريتها :
وهبها الله جمال الحرف وحُسن التعبير منذ الصغر، و نعومة أظفارها ٠
وقد ساعدتها موهبتها في الرسم على قراءة اللوحات فشاعرتنا كما شهد لها العديد من الفنانين التي تعاونت معهم بأنها موهوبة بالفطرة تستطيع قراءة اللوحات السريالية والتشكيلية وأعمال النحت ، ومن خلال هذه القراءة تنسج قصيدتها اللتي تتوافق مع هذا العمل الفني لتُخرج لنا الصورة الكاملة للعمل الفني المتناسق ٠
و تقول جيهان محمد في مقطوعة شعرية بديعة تكثف فيها فكرتها نحو الأفق مخاطبة ظلها في حوارية رمزية استثنائية روعة اللقاء و أدراك معني الأشياء في حقيقة بمثابة نظرية تصدح بها كفيلسوف جمالي محلقا الطائر الشادي ٠٠ :
:
ما زلت أنت
كأنت

تستظل بالعراء

على مقعد اليأس
تنتظر الأمل

على مشارف البعد
تنشد اللقاء

ما زلت أنت
كأنت
لم تدرك بعد
…….. معنى الأشياء

***
مختارات من شعرها :
تقول الشاعرة جيهان محمد حسن في رائعتها بعنوان ( أنثى القمر ) حيث تصور لنا فيها نظرتها الجمالية الرومانسية نحو مظاهر الحياة بكافة جوانبها تتخذ رمز القمر للانطلاقة الي مسارات تكشف لنا دلالات الابداع الفني الذي يعكس لنا العمق و البعد الإنساني مت خلال التصوير البياني في مقاطعة متناسقة تجسد رؤيتها و مشاعرها ٠٠ :
قال لي
أنني أُنثى القمر
وأنني واحة من أجمل فِكَرْ
وإنني طاقة من أرقى ألوان الزَهَرْ
قال لي
من دمعي تكون أعمق بَحَرْ
وأن قلبي كان أصله جنة
سكنت في جسدي منذ قديم الأزل
قال لي
أنني كائن جميل
خلق في أرض البشر
وأنني تلك السعادة
وكل ما كان ينتظر
وإن عيني عالم فيه
المعاني تكتمل
وأن روحي ساحة
فيها يٌهْزَم وينتصر
قال لي
وجودي أجمل الإلهام
ولقاؤنا أجمل قدر
وأن السعادة خلقت لأجلي
ورسمت لي أعظم صور
قال لي
أن الفجر يستحي نوره
يشرق ويحرمني السهر
وأن الشمس تزداد دفئاً
لأني أمنحها الأمل
قال لي
أن الهواء ترك الفضاء
وأخذ يداعبني خجلا
وأن الليل أهداني لونه
وسكن عيني وأكتحل
وأني الرفيق وأني الطريق
وأني أرق البشر
قال لي
أنني …. وأنني ….. وأنني
وما نطق يوماً عن هوايا
أو قال لي ……. أحبني …!!
عجيب أنت في عشقك
عجيب أنت يا رجلاً …!!
أشهد بأنك عشقت عشقاً
لا يُحتمل
وأسكنت البوح فؤادك
والقول بشفتيك مات شوقاً
وانتحر .

***
و ها هي تطوف بنا في قصيدة أخري تحمل اسم ديوانها بعنوان ( الخروج من الجنة ) حيث تختصر فيها روعة مسافات الزمن و المكان في فلسفة جمالية حوارية تعكس فيوضات الخيال الواسع في تباين له دلالات رمزية حيث الاسطورة و الرمز المسيطر في نحت و رسم ووصف و أبجدية المشاعر للوحات عملية إبداعية، أثرت في الأدب و الفن معا حيث تقول الشاعرة جيهان محمد حسن
هَناكَ ..
في الجَانِبِ الفَارِغِ
من زَوايا الليَّلِ
أجلسُ وحَيدةً
وأغْمِضُ عَيْنَيَّ
وأسْتَحْضِرُ الكَونَ
القَدِيمَ أمَامي
وأتخيلُ حياةَ مَا
قَبْلَ التُّفَّاحَةِ
فأجِدُنِي في مَأْوىً آمِنْ
مُلتَصِقَةً بِجِدِارِ قَلْبِكَ
أتَّكئُ على حَنَاياكَ
وأغْفُو حَيثُ الدِّفءُ المُنْبَعثُ
من صَوتِكَ النَّادرِ
لكن
كانَ هُنَاكَ ضَجِيْجٌ
في مَكَانٍ مَا
ربَّمَا كَانَ سِحْرًا
أو خَيَالاتٍ
جاءَتْ من فَزعِ وَحْدتِنا مَعًا
كان عَالمُنَا مُتَّسِعًا .. حَدَّ التِّيهْ
وقد نَالَ الفُضُولُ مِنْ حَوَاسِّي
فَمَا وَجَدْتُنِي
سِوى آذَانٍ تُنْصِتُ
لصوتِ حياةٍ جديدةْ
لم يلفِظْنِي ضِلَعُكِ
أنا من بَتَرْتُ أبَدِيَّتِي بِعَالَمِكْ
ثمَـَّةَ وَسْوَسَةٍ
لم يُكْمِلْهَا هذا الصَّوتُ
لكِنَّنِي الآنَ أُبَادِرُ بالهَرَبِ
دونَ مَقْصِدٍ مَعْلومْ
وها أنذَا هُنَا وأنتِ هُنَا
بِهَذا العَالَمِ المُزْدَحِمْ
يَبْحَثُ كُلٌّ مِنَّا عَنِ الآخَرْ
بينَمَا نُرَاوِحُ مَعًا فِي نَفْسِ المَكانْ ٠

***

و تقول جيهان محمد حسن في قصيدة أخري بعنوان ( أبحث عن أفكار جديدة ٠٠ ) تلبس عباءة الفلاسفة في طرح وجهة نظرها للوصول لمفاهيم تستوعب حركة التكوين الأبدي

في مكاشفة :
أبحث عن أفكار
جديدة
تستقر في عقلي
للعمر القادم
تعيد تكوين روحي
وتغير كل المعاني
التي أرقت خاطري

أبحث عن إنسان أخر
مختبئ بداخلي

أبحث عن حرية الألوان
والألحان والحروف

أبحث عن عالم
يليق بأمنياتي

أبحث عن السحر
وقت الغروب
والرهبة
وقت الشروق
وما يخرج من أنفاسي
ولا أستطيع تفسيره

أبحث عن مستقر لذاتي .

***
و نختم لها بقصيدة تحت عنوان ( بعد كل مساء ) فتقول الشاعرة جيهان محمد حسن تصف لنا أحلام الليل ذات مساء في حضن النجوم و روعة السحر ترسم خطوات العشق الذي يعانق الصمت فتضحك الأزهار ٠٠ :
بعد كل مساء
تسعى الأحلام
بخطى متسكعة
نحو أعتاب الجنون

وأنا يا سيدي الليل
يؤرقني الجنون

تورق الأزهار في فمي
وتعتلي الموسيقى
هامة السكون

أسود الليل
يبدو في عيني
مزيجا من فنون

ويدي في راحتك
سفينة بيضاء
تغرق
ثم
تغرق
ثم تنجو
نجاة البائس
بعد عذابات السنين ٠

***
هذه كانت قراءة سريعة في عالم الشعري لابنة الصعيد جيهان محمد حسن التي جمعت بين تذوقها للرسم و الشعر و كلاهما جناحا الفنون الجميلة ٠
فجاءت قصيدتها لوحة فنية هندسية متداخلة لتظل صدي جمال الواقع بخيال المستقبل دائما

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق