دراسات و مقالات

مع قصيدة ابن عربي ( أحببت شخصا جميع الناس تعرفه )

السعيد عبد العاطي مبارك الفايد

إذا كانَ عينُ الحبِّ ما ينتجُ الحبُّ فما ثمَّ من يهوى ولا من له حبُّ
فإنَّ التباسَ الأمرِ في ذاك بيِّنٌ وقد ينتج البغضاءَ ما ينتجُ الحبُّ
ولكنَّه معنًى لطيفٌ محققٌ يقومُ بسرِّ العبدِ، يجهلهُ القَلْبُ
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
نتوقف مع علم من أعلام الصوفية الفيلسوف و الشاعر و العالم بن عربي الذي يسبح بين ظلال وحدة الوجود في إيمان و تأمل وحب ينسج لنا كلاما رقيقا يكشف بعبقريته نحو عالمه الفسيح اشراقية بين ظلال الجمال لدي خالقه ٠٠٠
نبذة عن ابن عربي :

محي الدين بن عربي
560 – 640 هـ / 1164 – 1242 م
محمد بن علي بن محمد بن عربي أَبوبكر الحاتمي الطائي الأندلسي المعروف بمحي الدين بن عربي.
فيلسوف من أئمة المتكلمين في كل علم ، ولد في مرسية بالأندلس وانتقل إلى اشبيلية وقام برحلة فزار الشام وبلاد الروم والعراق والحجاز، وأنكر عليه أهل الديار المصريه (شطحات) صدرت عنه، فعمل بعضهم على إِراقة دمه، وحبس فسعى في خلاصه علي بن فتح اليحيائي واستقر في دمشق ومات فيها
يقول الذهبي عنه: قدوة القائلين بوحدة الوجود .
له نحو أربعمائة كتاب ورسالة منها: (الفتوحات المكية) في التصوف وعلم النفس، عشر مجلدات، (محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار) في الأدب، (ديوان شعر ـ ط) أكثره من التصوف، و(فصوص الحكم ـ ط) وغيرها الكثير الكثير.

يقول ابن عربي في قصيدته هذه كلمات لها صدي في النفس حيث الحب و الإيمان و الهوي في تقرير بليغ مصورا لنا لوحاته الإشرافية من خلال تجلياته حيث تتلألأ الحقيقة كنور الشمس المشرق بين أهداب الحياة حيث خفقان القلب المعطر بمسك الإيمان الذي هو العنوان :

أحببتُ شخصاً جميعُ الناسِ تعرفُهُ

من كانَ في بدوه أو كان في حضرِهْ

الشمسُ منْ نورِهِ فالقلبُ منزلهُ

والمسكُ في ريحهِ والشهدُ منْ أثرهْ

إذا أعاينهُ تسري الحياة ُ بهِ

في خدهِ فيذوبُ القلبُ منْ خفرِهْ

لمَّا بحثتُ عليهِ لا أراهُ سوى

ما قام بالنفس منه فهو من أثره

فما يهيمُ قلباً في الهوى أبداً

إلا تخيله لا غير من نظره

فبالخيالِ نعيمُ الناسِ أجمعُهم

كما بهِ الألمُ الآتي على قدرِهْ

إذا علمت بهذا قد نعمت بما

تشكو نواهُ إذا ما غابَ في سفرِهْ ٠

هذه كانت إطلالة سريعة بين عالم ابن عربي الذي جعل من الحب ميزانا الوجود الذي يشمل ظلال الحياة في وحدة لا انفصام فيها بعيدا عن القلق و الصراعات دائما

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق