قصة

الحاوي

ليلى عبدالواحد المرّاني

– أيتها الأفعى الصغيرة، ينقصني لونك الأسود.. سوف تتعبين وتستسلمين، كما غيرك فعلت؛ ليس لديّ ما أملكه غير صبري الطويل، وهذا الكيس.. والأيام بيننا..
طاردها، هربت منه بين الأحراش .. لحق بها وعصاه الطويلة ذات الكمّاشة تسبقه..
– النساء أفاعٍ ملساء، أحب ملمسها الناعم وانسيابيتها زاحفةً، ولكنني أخشى أنيابها السامّة.. هكذا المرأة، ناعمة، ملساء كالأفعى.. تنساب بين يديك وفِي أحضانك، ولن تشعر إلاّ وقد غرست نابها في جسدك ونفثت فيه سمومها، وأنت منتشٍ تحلم بأحضانها الدافئة..
جحظت عيناه فرحاً حين استطاع أن يحشرها بين غصنين، وبعد أن استنفذ التعب كل قواه.. رفعها بعصاه؛ صغيرةً كانت، ولكنها قاومت بشراسة، وبسرعة الحاوي الذي تمرّس بمهنته، فتح كيسه وألقاها بين الأخريات.. هانئاً، نام على سريره يحلم بيوم الاستعراض العظيم.. انفتحت كوّة في السقف، تماماً فوق رأسه.. أخرجت الأفاعي رؤوسها، تزاحمت مع بعضها مندفعةً نحوه وعيونها الصفراء تقدح شرراً..
أول من سقط عليه، الأفعى السوداء.. التفّت حول رقبته.. تسارعت أنفاسه، أراد أن يصرخ.. أطبقت الأفاعي الأخرى على فمه.. سقط أرضاً دون حراك…

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق