شعر

سُورَةُ الهَوَانِ

مصطفى الحاج حسين 

بَعدَ قَليلٍ

تُعِدُّونَ الرِّحَالَ

وتُغادرونَ الكَوكبَ

هُنا الآن ..

في حَضرَتِنا قادَتُكُم

نَعقِدُ مَعَهُم الصَّفقَةَ

مُقَابِلَ بُضعَةِ أقراصٍ مِنَ ( الفياغرا )

سَتَترُكونَ لنا هذا التّرابَ

الذي يُغَبِّرُكُم

سَتَترُكونَ لنا هذهِ المِياهَ

التي تُبللّكُم وتُضايِقكُم

سَتَترُكونَ لنا هذهِ الأشجارَ

التي تُسقِطُ أوراقها وسخكم

سَتَترُكونَ لنا هذا الهَواءَ

المُضَمَّخَ برائِحةِ أثمالِكُم

وَسَترحَلونَ إلى حيثُ

يأمركُم قادَتُكُم

وَسَتَقولونَ بصوتٍ جهوريٍّ

مُوَحَّدٍ .. لا نشاز فيهِ

سَمعَاً وطَاعَةً يا أسيادَنا

الأذلّاء

النّابضينَ بالخيانةِ

سَمعاً وطاعةً يامَن باعُونا

وَفَرَّطوا بسيادةِ البلاد

سترحلونَ من هُنَا

بلا الأكفان

تعيقُ تشرُّدَكم

بلا توابيت

تحتاجُ لمن يحملكم

بلا قبورٍ

لن تجدوا من يحفرها لكم

ويدفنكم

سترحلونَ غيرَ مودّعينَ

سوى تلويحةِ التّشفِّي منَّا

تصطحبونَ خيباتكم دليلاً

تمتطونَ ظهورَ دمعاتكم

وتتّجهونَ إلى أقاصي الفناءِ

وكلُّ هذا العراءِ

الممتدِّ أمامكم

هو بالتأكيدِ سيكون لكم

حُدُودُكم تَمتَدُّ

من هضابِ التَّلاشي

إلى براكينِ العَدَمِ

يَحُدُّكُم من كلِّ صوبٍ

الموتُ والهلاكُ

تزرعونَ السَّدِيمَ

تشربونَ نارَ النّيازِك

تتكاثرونَ في الثّقوبِ السّوداءِ

تفترشونَ سخطَ الله

وتنامونَ على خوازيقِ الرِّيحِ

تكتبونَ قصائدَ الغزلَ العُذريّ

بلغةِ البرزخِ الأصَمِّ

لكُم فضاءُ الظّلماتِ

وبحارُ الكربِ

فلا جزيَّة هناكَ تدفعونها لنا

لقد أعفيناكم منها

لأنَّكم بلا ملامحِ ولا اسماءِ

أولادُكُم ليسوا بأبنائِكُم

لا أبوابَ لكم لتغلقوها

لا نوافذَ عندكم

لتحتاجوا إلى ستائرِ

أنتم رمادُ هذا الكونِ

قشورُ ما مضى من أزمنةٍ

عَرَبٌ أنتم

تَدَاعت منكُمُ لغةُ الضّادِ

عرباً كُنتمُ

وتَرصّعت أقدامُكُم وأيايدكُم

بالأصفاد

عَرَبٌ اِدّعَيتُمُ

لكنّكمُ أضحيتُمُ الآنَ

بلا أوطانٍ أو بلاد

كانت القدسُ لكمُ

وكانَ الجٌولانُ لَكمُ

وكانت لكم الأمجاد

واليوم ..

ماعاد صلاحُ الدّينِ فيكمُ

لنخافكم .. ونهابكم

ونحسبَ لكم الحساب

لا عمرَ بينكم .. ولا خالدَ

ولا طارقَ بن زياد

فما ذنبنا نحنُ بنو صهيونَ

وأنتم من رضختم

لحكامكم الخونة

والأوغاد

لا ذنبَ لنا

إن وجدناكُم خارجَ التَّاريخَ

عربٌ أنتم

تسكنكم الضَّغائنُ

والأحقاد

بلا حربٍ نخوضها

وبلا مجنزراتٍ أو أحصنةٍ وجياد

وجدنا ظهور حكامكم

تنحني لنا فامتطيناها

وسقناها أمامَ العباد

وأعلنَّا أنَّنا الأسياد

فما ذنبنا نحنُ ياعربُ ؟!

إن أنتم نسيتم

وتخلَّيتم بإرادتكم

عن وصايا رسولكم

ونخوةِ الأجداد

وصرتُمُ من أتفَهِ الأولاد

ومن أحقرِ الأحفاد

غادروا هذهِ الأرضَ

ماعادَ لكم ببننا

مكاناً أو مقاماً

الوطنُ العربيُّ

صار لنا أرضَ مِيعَاد .

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق