دراسات و مقالات

ســــــــاعة مع التأمل الفلسفي

السعيد عبد العاطي مبارك

” الفلسفة و الفلاسفة بين الغرب و العرب ”
” تكلم حتي أعرفك ”
( اعرف نفسك بنفسك !! ) سقراط
” تكلم حتي أراك ” سقراط
يقول سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه :
أظل أهاب الرجل حتى يتكلم فإن تكلمسقط من عيني
الامام الغزالي – احياء علوم الدين ( ليس في الإمكان أبدع مما كان )
أنالإنسان هو مقياس كل شيء – بروتاغوراس
—-
تَـعَبُ كُـلّها الـحَياةُ فَـما أعْجَـبُ إلاّ مِـنْ راغبٍ في ازْديادِ.
غيرُ مجدٍ في ملّتي واعتقادي نوح باكٍ ولا ترنم شاد
وشبيهٌ صوت النعيّ إذا قِيس بصوت البشير في كل ناد

” أبو العلاء المعري ”
—————–
يلخص لنا ديكارت فلسفته في تأملاته :
” أي شيء أنا إذن؟ أنا شيء مفكر . وما الشيء المفكر؟ إنه شيء يشك، ويفهم،ويتصور،ويثبت،وينفي،ويريد،ويتخيل،ويحس أيضا”
بداية يجب التمييز بين كلمتي : شخص و شخصية ، فكلمة شخص تعني من بين ما تعنيه : الذات /الأنا/ الإنسان بصفة عامة ولا تعني كائنا فردا بعينه،وأما كلمة شخصية فهي مفهوم ينتمي إلى حقل العلوم الإنسانية ويقصد به النموذج النظري الذي ينشئه العالم من أجل دراسة الإنسان كالذي نجده عند العالم فرويد :
( الهو/الأنا/الأنا الأعلى).
نعم لقد ميز الله عز وجل الانسان بالعقل و المشاعر و منحه نعمة التفكير و التأمل و النظر و الاعتبار و القياس و الاستنباط و حثه كثيرا الي الدعوة و التوقف بين عالم الغيب و الشهادة لملاحظة عظمة الخالق من خلال صنع الله الذي أتقن كل شيء .
إن الفن والدين والفلسفة ، هي الأشكال العليا لوعي “الــروح”.
إنّ لفظة “الفلسفة” لا أصْلَ لها في لغة العرَب، وإنَّما هي لفظَة إغريقيَّة يونانية قديمة، ومعناها اللغوي عندهم مُترجَمٌ علىٰ أنَّها: (الحكمة) أو (حُبّ الحكمة).
ولمَّا تدَاوَلَها العربُ أصْبحَت تعني في المشهور من اصطِلاحِهم: «الأفكار الـمُستنبَطة بالعقل، وإعْمال الفِكر، حول الموجودات ومبادئها وعِلَلِها».

فكان الوجود بين المادة و ماهية الأشياء المادية و المعنوية روحا و جسدا معا و فلسفة الميلاد و الموت و البعث و الحساب .
و من ثم قدمت عدة مقالات بحثا عن مجالات الفلسفة ، و مدي حرص الاسلام علي التعرف و التكيف مع الوجود في اطار القيم و الأخلاق الفاضلة بين المدح و الذم و رسم خريطة الخلود للكائن الذي فضله الخالق و كرمه ليحمل رسالة سامية تنطق بالخير و الجمال و الحق و الحب و السلام .
بل و جعل من ( الكلمة ) الطيبة و الخبيثة مفتاحا حيث الخلود لعالمه بعد رحلته الكونية الي عالم أخر و ارسل المرسلين و الأنبياء لغاية أساسية تفسر و توضح و تغير السلوك قولا و عملا . .
و هذا له دليل صريح في الكتاب و السنة و الاسلام لا يبخث ملكة التفكير السليم الذي يدل و يبرهن علي عظمة الخالق و تظل ديمومة الفلسفة بين الغرب و العرب الشغل الشاغل للبحث عن الحقيقة و غاية الخلق النبيلة .
معني فَلْسَفة :
و هي لفظة يونانية مركبة من جزأين “فيلو”، بمعنى “حبّ”، و”سوفيا”،بمعنى “حكمة”، أي أنها تعني – في الأصل اليوناني – “حب الحكمة …
أي إنّ معنى الفلسفة هو حُبّ الحِكمة، وينسب بعض المؤرّخين هذا الاصطلاح إلى فيثاغورس، الذي أطلق على نفسه لقب فيلسوف، وأرجعهُ البعض إلى سقراط الذي وصف نفسه بالفيلسوف؛ رغبةً منهُ في تمييز نفسه عن السّوفسطائيين الذين يدّعون الحِكمة، ويرى آخرون أنّ مُصطلح فلسفة يعودُ إلى أفلاطون؛ حيث استخدمها في وصف سولون وسُقراط.

ختلف تعريف الفلسفة اصطِلاحاً عند الفلاسفة؛ إذ يُعرّفها الفارابي بأنّها: (العلم بالموجودات بما هي موجودة)، أمّا عند الكنديّ فإنّ الفلسفة هي: علم الأشياء بحقائقها الكليّة؛ حيث يُؤكّد أنّ الكُليّة هي إحدى خصائص الفلسفة الجوهريّة التي تُميّزها عن غيرها من العلوم الإنسانيّة، ويرى ابن رُشد أنّ التّفكير في الموجودات يكون على اعتبار أنّها مصنوعات، و(كلّما كانت المعرفة بالمصنوعات أتمّ كانت المعرفة بالصّانع أتمّ)، أمّا إيمانويل كانت فيرى أنّ الفلسفة هي المعرفة الصّادرة من العقل.
و الخلاصة :
———-
هي عبارة عن مجموعة من المشكلات والمحاولات لحلّها، وهذه المشكلات تدور حول الله، والفضيلة، والإدراك، والمعنى، والعلم، وما إلى ذلك.

و الفلسفة ذات منشَأٍ يونانيٍّ خالص .

وكانت تشمل العُلوم جميعًا، واقتصرت في هذا العَصْر على المَنْطق والأَخلاق وعِلْم الجمال وما وراء الطَّبيعة.
و اشتغل الفلاسفة بالفكر والمعرفة و البحث عن الحقيقة و الشعر الحكمي التأملي و الهيام بالجمال و الذات و الروح حيث صوروا اصل الوجود لا يخرج عن الماء و الهواء و النار عناصر لا تتغير في تشكيل لوحة و ملامح الحياة مرايا تشرق من خلالها حركة الكون .
و قد برز فلاسفة عظماء مثل : أفلاطون و سقراط و أرسطو .
و الفلاسفة الطبعيين : طاليس،انكسمانس،بارمينيد،هيراقليطس
و في الاسلام ظهر دور الامام الغزالي و ابن رشد و ابن سينا و ابن حزم و ابن طفيل و الفرابي و الكندي و ابن باجة و ابن الهيثم و ابن خلدون و ابن النفيس و حازم القرطاجني و المعري و الاصفهاني …
و في عصرنا الحديث : هيجل و ديكارت و فرويد و سارتر و جون لوك و كانط و هيدجر, شتراوس , ميرلوبنتي ، كرستيفا…
نعوم تشومسكي ،

و زكي نجيب محمود و محمود أمين العالم و حسن حفني و فؤاد زكريا فرج فودة و نصر حامد أبو زيد …

و مازال عمالقة الفكر تتناول قصة الخلق و الحكمة البالغة من وراء كل هذا و ماهية الطبيعة و الجمال و المنطق و ما وراءها من أسرار تساعدنا علي الفهم و الوعي و الادراك و التذوق لمناط الحكمة من وراء هذا القصد الانساني حول منظومة الخير و الشر و النور و الظلام و الجنة و النار … !! .
و علي أية حالة يبقي دور الحاجة الملحة الي علم الفلسفة :
هو تحفيز العقل، وجعلِه قادراً على التّمحيص والبحث العلميّ. كشف الأوهام، وإزالة الخرافات التي تُعيق العقل وتُضلِّل البحث العلميّ. حاجة العلم المُستمرّة إلى فحصٍ فلسفيّ؛ لأنّ العلوم تعتمد على منهج ليس نتاجَها، ومبادئ غير متعلقة بها، كما إنّ جُرأة الفيلسوف مهمّة لموضوعيّة البحث العلميّ.
و مجالات الفلسفة تنحصر فيما يأتي :

و من ثم يمكن النّظر إلى الأشياء حولنا من زاويتَين؛ إحداهما النّظر إلى العنصر، وفحصه والإمساك به وإدراكه بحواسّنا، والأخرى هي البحث في أسباب الأشياء اللامرئيّة، التي لا يُمكننا إدراكها بحواسّنا، وبيان هاتين الزّاويتين فيما يأتي :
فلسفة الطّبيعة: تدور حول المرئيّات والمظاهر التي تقع عليها حواسّنا، والتي يطرأعليها تغيير وفساد، وقد انشغل الفلاسفة فيما إذا كان هناك قانون ثابت للتّغيير المستمرّ، وما هو العنصر الذي يبقى ثابتاً مقاوماً للتّغيير، فذهب بعض فلاسفة اليونان إلى أنّ الماء والهواء والنّار عناصر ثابتة لا تتغيّر، فيما ذهب آخرون إلى أنّه لا توجد عناصر ثابتة . فلسفة ما وراء الطّبيعة:
يُقصد بها كلّ ما لا يمكن إدراكه بحواسّنا، وما يقودنا الفضول إلى معرفته.

أقسام الفلسفة تُقسَم الفلسفة حسب اعتباراتها ومرجعيّاتها إلى ثلاثة أقسام، وبيان ذلك فيما يأتي:
فلسفة الأخلاق:
————
هي مجموعة من الضّوابط التي يكتسبها الإنسان من مجتمعه، تحدّد له ما ينبغي أن يكون عليه سلوكه تجاه الآخرين.
فلسفة الدِّين:
————
هي التّسليم الكامل، والاعتقاد التامّ بتعاليم الإله. فلسفة العِلم: هي الفلسفة التي تبحث في حركة تحوُّل الطّبيعة، وتطوُّر الإنسان.
خصائص الفلسفة تتميّز الفلسفة بعدّة خصائص، أهمُّها:
التّجريد: المُجرَّد هو الفِكر؛ حيث لا يرتبط بزمان، أو مكان، أو مادّة.
الكُليّة: تُعنى الفلسفة بالعلاقات بين الأشياء، مثل:
علاقة الإنسان بالإله، والآخرين، والطّبيعة؛ لذا فإنّ أي موضوع جزئيّ يتناول نوعاً معيّناً هو عِلم.
السوفسطائيون :
السفسطة أو السفسطائية هي مذهب فكري فلسفي نشأ في اليونان إبان نهاية القرن الخامس وبداية القرن السادس ق.م في بلاد الإغريق
• هي قياس مركب من الوهميات الغرض منه إفحام الخصم أو إسكاته. والسفسطائيون ينكرون الحسيات والبديهيات وغيرها مما أقره المنطق أو قبلته أحوال المجتمع السليم.
• والسفسطة في المعجم الوسيط تعني من أتى بالحكمة المموّهة.
• السفسطة هي أيضاً التلاعب بالألفاظ لطمس الحقائق والإجابة على السؤال بسؤال.
في اليونانية هو الحكيم أو معلم الحكمة، وذلك قبل أن تتحول هذه الكلمة لاحقا لتكتسب معنى قدحيا تحت تأثير النقد الأفلاطوني والأرسطي. إذنالسفسطائي في الأصل هو الحكيم، لكن في النصف الثاني من القرن الخامس أصبح المصطلح يشير إلى المجموعة التي ستحتفظ بهذا الإسم لنفسها وهم السفسطائيون.
مع فلسفة الغير بين هيجل و ديكارت الشك و الرفض :
———————————————-

و من ثم لقد سعى ديكارت من خلال عملية الشك إلى رفض كل الموجودات الفكرية و المادية، و اعتمد على فكره للوصول إلى اليقين العقلي البديهي.
فوجود الغير ليس ضروريا عند ديكارت ، لإدراك الذات ذاتها. و الاعتراف بالغير لا يأتي إلا من خلال قوة الحكم العقلي، حيث يكون الغير افتراضيا و استدلاليا.
إن ديكارت يؤكد على أن وعي الذات بذاتها هو أساس وجودها. مما يجعل موقفه متسما بالعزلة و التقوقع على الذات من جهة، و بالتوحد الأنطولوجي المطلق و العزلة الإبستيمية من جهة أخرى.

لقد تم طرح مفهوم الغير كإشكال فلسفي، من خلال فلسفة هيجل الذي أخرج الذات من انغلاقها الديكارتي. حيث يرفض هيجل الموقف الذي يجعل الأنا لا تبالي و لا تكترث بالأنا الآخر (عكس ديكارت)، لأن الوعي بوجود الذات مرتبط باعتراف ذات أخرى.
و هذا الاعتراف لا يمنح بشكل سلمي، و إنما ينتزع من خلال صراع مميت تدخله الأنا مع الغير.
فالوعي بالذات حسب هيجل، يتحقق على حساب ذات أخرى.
وتحصل عليه الذات كنتيجة لصراع مرير “جدلية السيد و العبد”.
مما يجعل وجود الغير بالنسبة للذات وجودا ضروريا.
لأن وجود الأنا لا يتحقق إلا من خلال اعتراف الغير( الوجود لا يتحقق إلا بالوجود مع). وهذا ما ينعته هيجل بمفهوم “التوسط” حيث يقوم الغير بدور الوسيط بين الأنا ومعرفته بذاته.
الفلسفة الإسلامية :
—————
مصطلح عام يمكن تعريفه واستخدامه بطرق مختلفة، فيمكن له أن يستخدم على انه الفلسفة المستمدة من نصوص الإسلام بحيث يقدم تصور الإسلام ورؤيته حول الكون والخلق والحياة والخالق الاستخدام الاخر الأعم يشمل جميع الأعمال والتصورات الفلسفية التي تمت وبحثت في إطار الثقافة العربية الإسلامية والحضارة الإسلامية تحت ظل الدولة الإسلامية من دون أي ضرورة لأن يكون مرتبطا بحقائق دينية أو نصوص شرعية إسلامية. في بعض الأحيان تقدم الفلسفة الإسلامية على أنها كل عمل فلسفي قام به فلاسفة مسلمون .
نظرا لصعوبة الفصل بين جميع هذه الأعمال فكانت رؤية شاملة لكل ما تمت للفلسفة بصلة والتي تمت في ظل الحضارة الإسلامية.
فإن بديات هذه الأعمال في الحضارة الإسلامية بدأت كتيار فكري في البدايات المبكرة للدولة الإسلامية بدأ بعلم الكلام.
أخوان الصفا :
———–
تحت تأثير الفكر الإسماعيلي انبثقت جماعة اخوان الصفاء في البصرة في النصف الثاني من القرن الرابع الهجري وكانت اهتمامات هذه الجماعة متنوعة وتمتد من العلم والرياضيات إلىالفلك و السياسة وقاموا بكتابة فلسفتهم عن طريق 52 رسالة مشهورة ذاع صيتها حتى في الأندلس ويعتبر البعض هذه الرسائل بمثابة موسوعة للعلوم الفلسفية، كان الهدف المعلن من هذه الحركة “التظافر للسعي إلى سعادة النفس عن طريق العلوم التي تطهر النفس” للإطلاع على نبذة مختصرة من رسائل إخوان الصفا اقرأ هذا الرابط.
من الأسماء المشهورة في هذه الحركة كانت أبو سليمان محمد بن مشير البستي المشهور بالمقدسي، وأبو الحسن علي ابن هارون الزنجاني
( ليس في الإمكان أبدع مما كان )
خبرنا الإمام الغزالي أن الله تعالى حكيم في جميع أفعاله ، و أن كل شيء خلقه من دنيا أو آخرة أو جنة أو نار أو نعيم أو شقاء … فإنما كل ذلك لحكمة يعلمها .
و لذلك فإنه لا يمكن أن يكون العالم أبدع مما هو عليه .
و بما أن حكمة الله تعالى كاملة فإن كل شيء في مكانه اللائق به بما اقتضته الحكمة الإلهية .
و كل ما ينتقده المنتقدون فإنما ذلك لقصور علمهم بالحكمة من وجود الأشياء على ما هي عليه .

هذا ما عناه الإمام الغزالي بهذه العبارة التي أثارت خصومه عليه .
تُعتبر أفكار بروتاجوراس هي أساس أفكار السوفسطائيين. كان يعتقد أنالإنسان هو مقياس كل شيء، أي أن الخير والشر الصح والخطأ، كلها يجب …
و نري مدي تأثير الفلسفة في التربية الانسانية و الاخلاقية و رسالة الشعر الفلسفي الحكمة مع وعي الحياة من منظور ثقافي حضاري لمعرفة الروح و المادة مع الحياة …

المعري شاعر الفلاسفة وفيلسوف الشعراء.
————————————————–
مع قصيدة تعب كلها الحياة للمعري
إنّ من روائع قصائد العرب هي قصيدة أبو العلاء المعري التالية الفلسفيّة، والتي تصفُ أصل الوجود ومغازيه الظاهرة والخفيّة، وخلاصة فكر المعري في الموت والحياة، فالقصيدة كغرض شعريّ تصنّف في المراثي فقد كتبها المعري في رثاء الفقيه الحنفيّ أبي حمزة، وقد قال فيها طه حسين: “نعتقد أنّ العرب لم ينظّموا في جاهليتهم وإسلامهم، ولا في بداوتهم، وحضارتهم قصيدة تبلغ مبلغ هذه القصيدة في حسن الرثاء”(2)

في هذه القصيدة يصور الحياة مجرّدة بلا بهرجات، خالية من المعنى والعمق، والغريب أنّ تصويره هذا هو ما يعطي مظاهر الحياة والموت نفسها التي يصفها العمق والروح، إلا أنّها روح مثقلة بالخواء والفراغ واللاجدوى، ويعتمد الصدق في التعبير، فهو يقدّم خواطره وحكمته بجرأة وعمق.

مع شعر الحكمة حيث يقول أبو العلاء المعري :
غيرُ مجدٍ في ملّتي واعتقادي نوح باكٍ ولا ترنم شاد
وشبيهٌ صوت النعيّ إذا قِيس بصوت البشير في كل ناد
أبَكَت تلكم الحمامة أم غنّت على فرع غصنها الميّاد
صاح هذي قبورنا تملأ الرُحبَ فأين القبور من عهد عاد
خفف الوطء ما أظن أديم الأرض إلا من هذه الأجساد
وقبيح بنا وإن قدُم العهد هوان الآباء والأجداد
سر إن اسطعت في الهواء رويداً لااختيالاً على رفات العباد
رُب لحدٍ قد صار لحداً مراراً ضاحكٍ من تزاحم الأضداد
ودفينٍ على بقايا دفين في طويل الأزمان والآباد
فاسأل الفرقدين عمّن أحسّا من قبيلٍ وآنسا من بلاد
كم أقاما على زوال نهار وأنارا لمدلج في سواد
تعبٌ كلها الحياة فما أعجب إلا من راغبٍ في ازدياد
إنّ حزناً في ساعة الموت أضعاف سرورٍ في ساعة الميلاد
خُلق الناس للبقاء فضلّت أمة يحسبونهم للنفاد
إنما ينقلون من دار أعمالٍ إلى دار شِقوة أو رشاد
ضجعة الموت رقدة يستريح الجسم فيها والعيش مثا السهاد
أبَنات الهديل أسعدن أو عدن قليلَ العزاء بالإسعاد
إيه لله درّكن فأنتن اللواتي تحسنّ حفظ الوداد
بيد أنّي لا أرتضي ما فعلتنّ وأطواقكنّ في الأجياد
فتسلّبن واستعرن جميعاً من قميص الدجى ثياب حداد
ثم غردن في المآتم واندبن بشجوٍ مع الغواني الخراد
قصد الدهر من أبي حمزة الأّوّاب مولى حِجىً وخدن اقتصاد
وفقيهاً أفكاره شدن للنّعمان مالم يشده شعر زياد
فالعراقيُّ بعده للحجازيّ قليل الخلاف سهل القياد
وخطيباً لو قام بين وحوشعلّم الضاريات بِرّ النِّقاد
راوياً للحديث لم يحوج المعروف من صدقه إلى الأسناد
أنفق العمر ناسكاً يطلب العلم بكشفٍ عن أصله وانتقاد
مستقي الكف من قليبِ زجاجٍبغروب اليراع ماء مداد
ذا بنانٍ لا تلمس الذهب الأحمر زهداً في العسجد المستفاد
ودّعا أيها الحفيّان ذاك الشخص إنّ الوداع أيسر زاد
واغسلاه بالدمع إن كان طهراًوادفناه بين الحشى والفؤاد
واحبواه الأكفان من ورق المصحف كبراً عن أنفس الأبراد
واتلوَا النعش بالقراءة والتسبيح لا بالنحيب والعداد
أسفٌ غيرُ نافع واجتهادٌلا يؤدّي إلى غَناء اجتهاد
طالما أخرج الحزين جوى الحزن إلى غير لائقٍ بالسداد
مثلَ ما فاتت الصلاة سليمان فأنحى على رقاب الجياد
وهو من سُخرت له الإنس والجن بما صح من شهادة صاد
خاف غدر الأنام فاستودع الرِّي=ح سليلاً تغذوه درّ العهاد
وتوخى له النجاة وقد أي=قن أن الحِمام بالمرصاد
فرمته به على جانب الكرسيّ أم اللُّهَيم أخت النآد
كيف أصبحت في محلّك بعديياجديراً مني بحسن افتقاد
قد أقرّ الطبيب عنك بعجزوتقضّى تَرددُ العوّاد
وانتهى اليأس منك واستشعر الوجد بأن لامعاد حتى المعاد
هجد الساهرون حولك للتمريض ويحٌ لأعين الهجّاد
من أسرة مضوَا غير مغرورين من عيشة بذات ضماد
لا يغيّركم الصعيد وكونوا فيه مثل السيوف في الأغماد
فعزيزٌ علي خلطُ الليالي رِمِّ أقدامكم بِرِمّ الهوادي
كنتَ خل الصبا فلما أراد البين وافقتَ رأيه في المراد
ورأيت الوفاء للصاحب الأول من شيمة الكرام الجواد
وخلعت الشباب غضّاً فيا ليتك أبليته مع الأنداد
فاذهبا خير ذاهبين حقيقينِ بسقيا روائح وغواد
ومَراثٍ لو أنهن دموعٌ لمَحَون السطور في الإنشاد
زحلٌ أشرف الكواكب داراً من لقاء الردى على ميعاد
ولِنار المريخ من حَدَثَان الدهر مطفٍ وإن علَت في اتقاد
والثريا رهينةٌ بافتراق الشمل حتى تُعدُّ في الأفراد
فليكن للمحسّن الأجلُّ الممدودُ رغماً لآنف الحساد
وليطب عن أخيه نفساً وأبناء أخيه جرائحِ الأكباد
وإذا البحر غاض عني ولم أروَ فلا رِيّ بادّخار الثِّماد
كل بيت للهدم ما تبتني الورقاء والسيد الرفيع الهماد
والفتى ظاعنٌ ويكفيه ظل السدر ضربَ الأطناب والأوتاد
بان أمر الإله واختلف الناسُ فداع إلى ضلال وهاد
والذي حارت البرية فيهحيوان مستحدث من جماد
واللبيب اللبيب من ليس يغترُّ بكونٍ مصيره للفساد

و بعد هذا العرض التأملي الفلسفي القائمة علي الحكمة من أجل معرفة الحقيقة في يقين مع الحفاظ علي القيم و الأخلاق الفاضلة لفهم و ادراك الكون و المادة و الانسان مع مسيرة التطور و الحركة بين الزمان و المكان و المحسوس و المجرد عبر منهج و مذهب يخضع للبحث و التأمل و التفكير المنطقي السليم القائم علي التباين الجمالي كانت هذه السطور بمثابة شيء من الفلسفة الاشراقية التنويرة لفهم ما حولنا و ما وراء الطبيعة و الغاية النبيلة من وراء كل ذلك و نظرة الاسلام الي قيمة الفلسفة التي تصل بنا الي كمال الخالق الأعظم دائما

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق