دراسات و مقالات

الشاعر و الأديب و العميد د / علي الجندي

السعيد عبد العاطي مبارك - الفايد

من يومياتي مع الشاعر و الأديب و العميد د / علي الجندي رحمه الله — من عمالقة دار العلوم —

” إِنَّ البَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا ”
غَرّاءُ فَرْعَاءُ مَصْقُولٌ عَوَارِضُها، تَمشِي الهُوَينا كما يَمشِي الوَجي الوَحِلُ
كَأنّ مِشْيَتَهَا مِنْ بَيْتِ جارَتِهَا مرّ السّحابة ِ، لا ريثٌ ولا عجلُ
تَسمَعُ للحَليِ وَسْوَاساً إذا انصَرَفَتْ كمَا استَعَانَ برِيحٍ عِشرِقٌ زَجِلُ
” من معلقة الأعشي في وصف محبوبته هريرة ”
———

مع الشاعر و عملاق الأدب العميد الدكتور ” علي الجندي ” رمز كلية دار العلوم
حيث كان يمتاز بالمداعبة و الحصافة و سرعة البديهة كي ينفس عن الطلاب ساعات المحاضرات بالخروج من بؤرة الشعور الي هامش الشعور تنفيسا عن الملل و المتابعة الدقيقة ثم يعاود الحديث عن الأدب الجاهلي ووصف انشاد الشعراء —- الخ
بعض الحكايات نسردها عنه حيث كنا بالقرب منه فيقول :
= أولا :
” إِنَّ البَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا ”
عندما يجد في المدرج شدة اختلاط فيخاطب اي فتاة بعينها صائحا بالاشارة مخصوصة لفتاة ترتدي ملابس مثل الشباب و شعرها مكشوف يا ولد —
فنرد عليه هذه بنت يا دكتور و ليست ولد !!
فيقول :
” إِنَّ البَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا ”

= ثانيا ” ودع هريرة ” و يعدد صفاتها كما أثبتها الشاعر في معلقته اسنانها لؤلؤ مصفوف — ليس الان مثلكن أسنان خشب !!
و يضج المدرج بين و بنات بالضحك ثم يعاود شرح القصيدة في وصف هريرة حبيبة الأعشي كما في معلقته —— !!
قائلا :
ودّعْ هريرة َ إنْ الركبَ مرتحلُ، وهلْ تطيقُ وداعاً أيها الرّجلُ؟
غَرّاءُ فَرْعَاءُ مَصْقُولٌ عَوَارِضُها، تَمشِي الهُوَينا كما يَمشِي الوَجي الوَحِلُ
كَأنّ مِشْيَتَهَا مِنْ بَيْتِ جارَتِهَا مرّ السّحابة ِ، لا ريثٌ ولا عجلُ
تَسمَعُ للحَليِ وَسْوَاساً إذا انصَرَفَتْ كمَا استَعَانَ برِيحٍ عِشرِقٌ زَجِلُ
ليستْ كمنْ يكره الجيرانُ طلعتها، ولا تراها لسرّ الجارِ تختتلُ
يَكادُ يَصرَعُها، لَوْلا تَشَدّدُهَا، إذا تَقُومُ إلى جَارَاتِهَا الكَسَلُ
إذا تُعالِجُ قِرْناً سَاعة ً فَتَرَتْ، وَاهتَزّ منها ذَنُوبُ المَتنِ وَالكَفَلُ
مِلءُ الوِشاحِ وَصِفْرُ الدّرْعِ بَهكنَة ٌ إذا تَأتّى يَكادُ الخَصْرُ يَنْخَزِلُ
صدّتْ هريرة ُ عنّا ما تكلّمنا، جهلاً بأمّ خليدٍ حبلَ من تصلُ؟
أأنْ رأتْ رجلاً أعشى أضر بهِ لِلّذّة ِ المَرْءِ لا جَافٍ وَلا تَفِلُ
حول المعاني :
————-
والركب : لا يستعمل إلا للإبل
وقوله وهل تطيق وداعا : أي أنك تفزع إن ودعتها.
غراء فرعاء مصقـول عـوارضـهـا
تمشي الهوينى كما يمشي الوجل الوحل
[قال الأصمعي] الغراء:
البيضاء الواسعة الجبين، وروي عنه أنه قال الغراء البيضاء النقية العرض، والفرعاء الطويلة الفرع: أي الشعر [والعوارض الرباعيات والأنياب] تمشى الهوينى: أي على رسلها، والوجى يشتكي حافره، ولم يخف، وهو مع ذلك وحل فهو أشد عليه.
مر السحاب لا ريث ولا عجل
المشية: الحالة، وقوله مر السحابة أي تهاديها كمر السحابة، وهذا مما يوصف به [النساء].
تسمع للحلي وسواسا إذا انصرفت

كما استعان بريح عشرقزجل
الحلي واحد يؤدي عن جماعة، ويقال في جمعه حلي، والوسواس جرس الحلي، إذا انصرفت: يريد إذا خفت، فمرت الريح، تحرك الحلي، فشبه صوت الحلي بصوت خشخشة العشرق على الحصباء.
ليست كمن يكره الجيران طلعتها

ولا تراها لسر الجارتختتـل
تختتل وتختل واحد [بمعنى تسرق وتخدع] فهي لا تفعل هذا.
يكاد يصرعها لولا تشددهـا

إذا تقوم إلى جاراتها الكسل
يقول لولا أنها تشدد إذا قامت لسقطت وإذا في موضع نصب والعامل فيها يصرعها.
إذا تلاعب قرنا ساعة فـتـرت

وارتج منها ذنوب المتن والكفل
ذنوب المتن: العجيزة والمعاجز مقر الوشاح.
[صفر الوشاح وملء الدرع] بهكنة

إذا تأتي يكاد الخصرينـخـزل
صفر الوشاح: أي خميصة البطن، دقيقة الخصر، فوشاحها يقلق عليها لذلك هي تملأ الدرع لأنها ضخمة، والبهكنة الكبيرة الخلق، وتأتى تترفق من قولك هو يتأتى لك لأمر، وقيل تأتى: تهيأ للقيام، والأصل تتأتى فحذف إحدى التاءين، تنخزل: تنثني، وقيل تتقطع ويقال خزل عنه حقه إذا قطعه.
نعم الضجيج غـداة الـدجـن

للذة المرء، لا جاف، ولا تقل
الدجن: إلباس الغيم السماء. وقوله للذة المرء كناية عن الوطء ويروى تصرعه. لا جاف: أي لا غليظ والتفل: المنتن الرائحة وقيل هو الذي لا يتطيب.
هركوكة، فنق، درم مرافقها

كأن أخمصها بالشوك منتعل
الهركوكة: الصخمة الوركين، الحسنة الخلق. وقال أبو زيد: الحسنة المشية، الحسنة الخلق والخلق،والفنق من النساء والإبل الفتية حسنة الخلق، وواحد الدرم: أدرم، والأنثى درماء: أي مرافقها درمة، ليس لمرفقها حجم، وجمع مرافق لأن التثنية جمع هنا، والأخمص باطن القدم، وقوله كأن أخمصها بالشوك منتعل معناه إنها متقاربة الخطو وقيل لأنها ضخمة فكأنها تطأ على شوك لثقل المشي عليها.
إذ تقوم يضوع المسك أصـورة

والزنبق الورد من أردانها شمل
ويروى آونة: جمع أوان قال الأصمعي: أصورة: تارات. وقال أبو عبيدة أجود الزنبق ما كان يضرب إلى حمرة فلذلك ما كان يضرب إلى حمرة قال والزنبق الورد طيبها. أردان جمع ردن، وهي أطراف الأكمام، [وشمل] يشتمل يقال شمل فهو شامل.
ما روضة من رياض الحزن معشبة

خضراء جاد عليها مسبلهطـل
رياض الحزن أحسن من رياض الخفض:
يضاحك الشمس منها كوكب شرق

مؤزر بعميم النبت مكـتـهـل
أي يدور معها حيثما دارت، وكوكب كل شيء: معظمه، والمراد به هنا الزهو، مؤزر: مفعل من الإزار، والشرق: الربان الممتلئ ماء. والعميم: التام الحسن؛ واكتهل الرجل إذا انتهى شبابه نكهة وشذا.
يوما بأطيب منها نشـر رائحة

ولا بأحسن منها إذ دنا الأصل
نشر منصوب على البيان، وإن كان مضافاً، لأن المضاف إلى نكرة نكرة ولا يجوز خفضه لأن نصبه وقع لفرق بين معنيين؛ لأنك إذا قلت هذا الرجل أفره عبدا في الناس وتقول هذا العبد أفره عبد في الناس فالمعنى أفره العبيد [والأصل جميع أصيل والأصيل من العصر إلى العشاء]، وخص هذا الوقت لأن الثبت يكون فيه أحسن ما يكون لتباعد الشمس، والفيء عنه.
علقتها عرضا وعـلـقـت رجـلا

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق