شعر

طائِرُ الشَّوك

محمد رشاد محمود

اهتاجَته بواعِثُ الجمال كما تهتاجُ الحائمينَ على المجد ، وتناهبتهُ أصداءُ الحقِّ فساقَتهُ في دُفّاعها ، فأهوَى من الزهرِ إلى حيثُ الشوك ، وردَّدَ ترنيمَتَه الأخيرة تُرَجِّعُ أشواقَ روحه وأشجانَ قلبه ، وقد أدمَى صدرَه الشوكُ ، فانتَشَلَهُ إلى حَتفهِ – نظَمتُها في مطلَع صيف عام 2000 وعَنوَنتُ بها ديوانًا
من دواويني التي أرجو أن يكونَ لها حظُّ النّشر والسفور . .
أهـــــابَ الـــوَردُ بالعُـصفو
رِ صَفِّـــقْ في حِمَى نَشري
فَيـَـــا بُشْرَى نَمــــا عُـودي
ويَـــا بُشرَى ذَكــا عِطـري
ورَفَّ علَى خـدودي الطَّلــ
لُ خفَّــاقَ السَّـــنَا المُشْـرِي
ولا كــالغـــــادةِ المَيْــــســا
ءِ في أفـوافِـــهـــا الـزُّهْـــرِ
فَرَفْـرَفَ يَنـفـضُ الأَريَـــــا
شَ فـي أوراقِــــــهِ الغُـضْرِ
ويَـرتَـعُ فـي رُواءِ الـــزَّهْــ
ــرِ مِـن جنَّاتِـــــــه الخُضْرِ
تَناهَـــبُـــهُ الهُــمومُ كَمَـــــا
يَــشِـــبُّ القَيـْــــظُ لِلـقَــطْـرِ
فَيَلـــقِطُ رَيِّـــــقَ الأنـْــــــدا
ءِ مِـــن ثَـــغْرٍ إلــى ثَـــغْـرِ
يُمــــازِجُ بـاختـــلاجِ الضَّو
ءِ أطْيَـــافَ الـــرُّؤى الـغُّـرِّ
تَـألَّـــقَ لا كَــعِـقْــــدِ الـــدُّر
رِ مَنضودًا علــى الــصَّـدْرِ
تَـوَسَّــــدَ فـي نَـجِيِّ الــحُلــ
ــمِ نَهْــــدَي كــاعِبٍ بِـكـــرِ
ورَجْرَجَهُ الصِّبَــا الرَّيَّـــــا
نُ فـي تَرْنيـــمَـــةِ الــخَصْرِ
وأوغَـلَ نــافِضًا في النُّــــو
رِ عِطْفَي نَـافِـضِ الــوِقْـــرِ
وأغرَتْــهُ الفُتـــونُ فمَــــــا
دَرَى والـدَّجْـنُ يَـسْـتَشْرِي
وتَـسحَبُ ذَيلَهَــــــا بالأُفـــ
ــــقِ شَـمـسٌ ثَــــرَّةُ الأُزرِ
وأعـرَى جُـؤجُـؤًا لِـلـشَّـــوْ
كِ لا يُـطوَى علـى غِـمْــرِ
فأنَّ علــى ضِـرامِ الشَّــــو
قِ فـي إطـلالَـــــةِ البَــــدْرِ
وأهـــــوَى مُثــقَلَ الجَفْنَيْــ
ــنِ طَوْعَ النَّـــابِ والظُّفـرِ
يُــصارِعُ كَبْـــــوَةَ العُـشَّـا
قِ مأزومًـــــا لَــدَى البُهْـرِ
تُلَـــــدِّغُــــهُ النِّــــمـالُ إذا
يُوالـــي الزَّفْـــرَ بـالــزَّفْـرِ
ويَحصُبُـــهُ ذُبَــابُ الـلَّـيـْـ
ـــلِ في الأحـداقِ وَالنَّـحرِ
وخَـفّ لَـهُ رَطيــبُ النَّســ
ـــمِ كـالرَّبَّـــــاتَةِ الظِّئْـــــرِ
تُهَــــدِْهِـدُ صَدْرَهُ المَكلـــو
مَ في تَهْــــوِيـــمَةِ الفَجْــرِ
فَشَـــــبَّ علــى أنامِلِـــــهِ
كَلِيـــــلَ الخافِقِ الطُّهْـــــرِ
ورَقــرَقَ في فَضاءِ الكَــوْ
نِ شَجْـوَ الصَّبِّ لِلْـــهَـجْـرِ
كَمَــــا لَــمْ يَشْــدُ غِرِّيـــــدٌ
طَليـــــقُ الشَّدْوِ والطَّيْــــرِ
ورَجَّـعَ خَفْــــقَ أنَّتِـــــــــهِ
دروبُ الغـَـــابِ والـغُـــدرِ
قَضَى والـخاطِرَ المَيْــمــو
نَ في بحبـــوحَـةِ العُمْــــرِ
كَـذا مَنْ ساغَ في الأشـــوا
قِ صابَ الغَـدرِ والنُّكْـــــرِ
وَمَنْ يُســلِـمْ لِكَـــفِّ المَجْــ
ــــدِ رُوعًًــــا والِهًــــا يَفــرِ

………………………………………………………………………………
أشرَى البَرقُ : لمَعَ. الرِّواء (بكسر الراء) : المَنظَرُ الحَسَن .
الوِقْر (بِكسر الواو) : الحِملُ الثقيل .
الدَّجْنُ : إلباسُ الغَيمِ الأرضَ وأقْطارَ السَّماء . الجُؤجُؤ (كهُدهُد) : الصَّدر .
الغِمْرُ : الحِقدُ . البُهْرُ : انقِطاعُ النَّفَسِ مِن الإعياءِ .
الظِّئْرُ : العاطِفَةُ على ولَدِ غَيرِها المُرضِعَةُ لهُ في الناسِ وغَيرِهم .
قَضَى : ماتَ . الرُّوعُ (بضَمِّ الرَّاء) : القَلبُ والذِّهنُ والعَقلُ .
يَفري : يَشُقُّ ، والمَقصود يُهلِكُهُ ويُجهِزُ عليه .

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق