قصة

اللعبة

روشن سامي

لم أكن أتصور أن نهايتي ستكون في حفرة جرداء. قرب الحدود ادفن فيها وانا حي!! الجثث تتهاوى حولي وكأنها عصفٌ مأكول التراب ينهال ذراتٌ ذرات. أرى القذائف وهي تمر فوق الخندق اعتقد أنهم اتقربوا؟؟ سأسحق ب عجلات الدبابة وبعد يومين سنكون طعاماً للطيور..
تردد صوت والدي في مسمعي وهو يودعني كنْ شجاعاً تحمست وانا اردد شعاراً تدربنا عليه في المعسكر _سنفدي الوطن بالغالي والنفيس_ أبتسم والدي بسخرية! عندما يأتي الموت ستدافع عن حياتك فقط. تلك الكللمات غمرت عين أمي بالدموع وحطَ من عزميتي.. إذاً لماذا أنا ذاهب الى جبهة القتال؟. انه امر انه امر هذا ما قاله ابي..
صوت انفجار لم اعرف مدى قوته ولكني احسست اني فقدت السمع انهالت اكياس الرمال فوق رأسي ردم الخندق فوق رؤسنا حاولت ك جرذ أن احفر لاخرج من تحت التراب ابتل قميصي بسائل دافيء. ربما انا ميت اهكذا القبر؟ ترابٌ ودم؟ احسست بجسم ثقيل عل جسدي انفه فوق رأسي تحسست بيدي وانا امدها الى ظهري أنه ثقيل ربما يزن ٨٠ كغم. استطعت أن انبش التراب لم استطع الرؤيا بشكل جيد كانت جفوني مملوءةً بالتراب حاولت أن ازحف لاخرج من تحت الجثة كانت تزحف معي حملت جسدي فوق يدي ورفعت ركبتي بهدوء ربما يكون حياً انقلبت جانباً كي تسقط الجثة عيناه المملوءتان بالتراب ما زالت تلاحقه روحهُ شظيةً مزقت أوتارهُ وكسرت عنقهُ قميصه المخضب بالدم سقطت منه محفظته التقطها دون أن وعي حاولت ان اتمالك نفسي تقيئت سمعت صوت أحدهم يتقدم تمددت وحملته فوق جسدي انفه يلاصق أنفي همسٌ دافيء يخرج من فمه ربما ما زال حياً.. اغمضت عيني واستسلمت لأوهامي بالنحاة من معركةٍ شرسة تراءى لي طائر ابيض يفلت من جسدهِ وهو يحملني بعيداً استيقظت وانا في المشفى العسكري مذهولاً ها أنا ما زلت عل قيد الحياة في العنبر كل من حولي جرحى فقدوا اطرافهم لم اجرء النظر الى اطرافي بالتأكيد انا مثلهم اذاً لماذا أنا في هذا العنبر؟ ساعات ووصل الطبيب هيا يا بطل لقد حان وقت مغادرتك أذهلتني تلك الكلمات رفعت قدماي ويداي وبجنون ضحكت لقد نجوت ب أعجوبة ركضت نحو باب الخروج ركضت حول حديقة للمشفى ناداني احدهم ياجندي هذه محفظتك وملابسك.. المحفظة كانت لذلك الرجل المال الذي في المحفظة هو راتبه الشهري بعد يومين وصلت الى داره الكائن في ناحية مندلي كان العزاء قد انتهى عند باب الدار طفلٌ بعمر الرابعة وحوله مجموعة من الألعاب رفع عينيه وقال عمي هل انت صديق والدي متى سيعود ا تحمل لعبة من أبي ؟؟لم استطع أن اجيبه بالفعل كنت احمل له لعبةً.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى