دراسات و مقالات

الحكمة في شعر طرفة بن العبد

السعيد عبد العاطي مبارك – الفايد

وظلمُ ذوي القربى أشدُّ مضاضة ً على المرءِ من وَقْعِ الحُسامِ المُهنّد

نعم ان من الشعر لحكمة و ها هو ” طرفة بن العبد ” فارس الحكمة و الشاعر الجاهلي الشاب القتيل و الذي يعد من فحول المعلقات برغم أنه رحل في شرخ الشباب و هو ابن العشرين يطلق عليه ” الشاب القتيل ”
و طرفة بن العبد شاعر جاهلي عربي من الطبقة الأولى،من إقليم البحرين التاريخي، وهو مصنف بين شعراء المعلقات.
وقيل اسمه طرفة بن العبد بن سفيان بن سعد أبو عمرو لُقّب بطَرَفَة، وهو من بني قيس بن ثعلبة من بني بكر بن وائل
ولد حوالي سنة 543 من أبوين شريفين وكان له من نسبه العالي ما يحقق له هذه الشاعرية فجده وأبوه وعماه المرقشان وخاله المتلمس كلهم شعراء مات أبوه وهو بعد حدث فكفله أعمامه إلا أنهم أساؤوا تريبته وضيقوا عليه فهضموا حقوق أمه وما كاد طرفة يفتح عينيه على الحياة حتى قذف بذاته في أحضانها يستمتع بملذاتها فلها وسكر ولعب وبذر وأسرف فعاش طفولة مهملة لاهية طريدة راح يضرب في البلاد حتى بلغ أطراف جزيرة العرب ثم عاد إلى قومه يرعى إبل معبد أخيه ثم عاد إلى حياة اللهو بلغ في تجواله بلاط الحيرة واتصل بالملك عمرو بن هند فجعله في ندمائه، ثم أرسله بكتاب إلى المكعبر عامله على البحرين وعُمان يأمره فيه بقتله، لأبيات بلغ الملك أن طرفة هجاه بها، فقتله المكعبر شاباً دون الثلاثين من عمره سنة 569.
هذه الأبيات التي كانت سببا في مقتله :

فَلًَيتَ لَنا مكانَ المَلكِ عمرٍو
رَغـوثـاً حَـولَ قـبَّـتِـنَـا تَـخُورُ
مِـنَ الزَّمِرَاتِ أسبَل قَادِمَاهَا
وَضــرَّتُــهَــا مُــرَكَّـنـةً دَرُورُ
لَـعَـمـرُكَ إنَّ قَابُوسَ بنَ هِندٍ
لَـيَـخـلِـطُُ مُـلـكَـهُ حُـمْـقٌ كَثِيرُ
قَسَمتَ الدَّهرَ في زَمَنٍ رَخيٍّ
كَـذَاكَ الـحُكمُ يَقصِدُ أو يَجُورُ

و لم لا فهو صاحب المعلقة الشهيرة التي مطلعها :
لِخَولة َ أطْلالٌ بِبُرقَة ِ ثَهمَدِ تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليدِ
وُقوفاً بِها صَحبي عَلَيَّ مَطيَّهُم يَقولونَ لا تَهلِك أَسىً وَتَجَلَّدِ
الحكمة في شعر طرفة بن العبد :
——————————-
أرى الموتً يعتام الكرام ويصطفي عقيلة مال الفاحش المتشدِّد
أرى العيش كنزاً ناقصاً كل ليلة ٍ وما تَنقُصِ الأيّامُ والدّهرُ يَنفَدِ
لعمرُكَ إنَّ الموتَ ما أخطأ الفتى لَكالطِّوَلِ المُرخى وثِنياهُ باليَدِ

ستُبدي لكَ الأيامُ ما كنتَ جاهلاً ويأتِيكَ بالأخبارِ مَن لم تُزَوّد
ويَأتِيكَ بالأخبارِ مَنْ لم تَبِعْ له

بَتاتاً، ولم تَضْرِبْ له وقْتَ مَوعد
يا لكِ مِنْ قُبّرَة ٍ بمعمرِ خلالكِ الجوّ فبيضي واصفِري
قد رُفِعَ الفَخُّ، فماذا تَحْذَري؟ ونقّري ما شِئتِ أن تُنقّري
قد ذَهَبَ الصّيّادُ عنكِ، فابشِري، لا بدّ يوماً أن تُصادي فاصبري

أَلا أَيُّـهَـذا الـلائِـمـي أَحضُرَ الوَغى
وَأَن أَشـهَـدَ اللَذّاتِ هَل أَنتَ مُخلِدي
فَـإِن كُـنـتَ لا تَـسـطـيـعُ دَفـعَ مَنيَّتي
فَـدَعـنـي أُبـادِرهـا بِـمـا مَـلَكَت يَدي
وَلَـولا ثَـلاثٌ هُـنَّ مِـن عيشَةِ الفَتى
وَجَـدِّكَ لَـم أَحـفِـل مَـتـى قـامَ عُوَّدي
فَـمِـنـهُـنَّ سَـبـقـي الـعاذِلاتِ بِشَربَةٍ
كُـمَـيـتٍ مَـتـى مـا تُـعـلَ بِالماءِ تُزبِدِ
وَكَـرّي إِذا نـادى الـمُـضـافُ مُـحَنَّباً
كَـسـيـدِ الـغَـضـا نَـبَّـهـتَـهُ الـمُـتَـوَرِّدِ
وَتَقصيرُ يَومَ الدَجنِ وَالدَجنُ مُعجِبٌ
بِـبَـهـكَـنَـةٍ تَـحـتَ الـطِـرافِ الـمُعَمَّدِ

و نختم لطرفة بقصيدة مشهورة تذخر بالحكمة :

اذا كنت في حاجة مرسلا فأرسل حكيما ولاتوصه
وان ناصح منك يوما دنا فلا تنأ عنه ولا تقصه
وان باب أمر عليك التوى فشاور لبيبا ولا تعصه
وذو الحق لا تنتقص حقه فان القطيعة في نقصه
ولاتذكر الدهر في مجلس حديثا اذا أنت لم تحصه
وكم من فتى ساقط عقله وقد يعجب الناس من شخصه

هذه كانت اهم الأبيات التي تتوج بالحكمة في شعر طرفة بن العبد الذي قضي نحبه شابا يافعا لكن خلده شعره و لا سيما المعلقة التي تنطق بالحكمة و الوصف و التصوير بدقة لملامح الحياة البدوية من جزيرة العرب و من البحرين بدأ شعره يتلألأ كالنجوم يستشهد به أهل اللغة العربية لعمق تجربته الذاتية و مدي حسن تصويره و جمال بيانه و سلامة لغته فاستحق ان يكون في سجل الخالدين ” ديوان العرب ” الذي يحوي قلائد العرب قديما و حديثا دائما

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى