دراسات و مقالات

وقفة مع عالم الشاعرة و الكاتبة و الروائية دكتورة مني حلمي

بقلم / السعيد عبد العاطي مبارك – الفايد

 

(سابحة إليك تحت التراب)
الشاعرة د / مني حلمي

وطنى فى الأحلام –
على بساط الأحلام –
يأتينى وطن لايصادر حبر الأقلام
– وطن لايخنق النساء
– ولا يخسف القمر ولايرجم السماء
– وطن برىء من حبس العصافير
– والقبض على الشهيق والزفير ..

 

ناشطة نسائية و لها قفزة و جرأة في تناول القضايا النسائية و التعبير عن حركة الثقافة من منظور بلا قيود وحدود مما تثير جدل في الاوساط الثقافية ببعض آرائها ، و التي تحمل في ظلالها تساؤلات عدة حول تجربة الحياة من النظرة الذاتية فتبحر مع النفس في تأملاتها تمسك بخيوط الحقيقة في معطيات تجسد بها نتائجها التي تؤمن بها من خلال قناعتها و تعكس صدي كلماته مشاعرها المركبة ممع الاتجاهات المتباينة و هكذا تعزف ثنائياتها في تلقائية هكذا —
و هي مولعة بالموسيقي و جمال الطبيعة الساحرة كما تواجه و تقتحم قلب الأحداث في جرأة تسجل مدي فكرها الجدلي مع واقع الحياة —

ولم تنس د. منى أن تعبر عن ازدواجية البشر– فقالت: مهزلة فاجرة حينما يتكلم القتلة عن الرحمة – ويتكلم الجناة عن العدل – ويتكلم الأثرياء عن الفقراء .. أشعر أننى فى مهزلة فاجرة ..
و من دواوينها الشعرية :
«رجل أنزفه حتى آخر العمر»
(سابحة إليك تحت التراب)
و ثمةعشرات القصائد التى تتحدث عن كل ما يشغل الشاعرة و الكاتبة، فى الوطن والدين والفلسفة والحب، و برغم رحلتها مع الشعر و أنتاجها الرائع منه تتحلل قائلة بالنفي تقول :
“اكتب الشعر فى النوم
مثل جدتى
لم تكن تفك الحروف
وأصحو قبل الفجر لأجد القصيدة مكتوبة
تحت مخدتى”
و تلخص مدي فلسفتها مع هذا الفني الابداعي الجميل — فالشاعر لا يحتاج دائماً إلى وحى كلاسيكى، فعند الشاعرة يكفى أن تحمل جينات جدتها التلقائية المبدعة، لتستيقظ فى الصباح على القصائد تتسرب من أسفل وسادتها.
هذه القصيدة للوطن أو الحبيب فهى للحب بالمعنى الشامل.. وأسمتها نوعا من الحب.. أحببتك حبا يحير الخيال – يحرك الجبال – ويفتح لقلبك سر المحال .. أحببتك حبا ينطق له الحجر – أحببتك حبا ينثر عبير الزهور – يفتت عناد الصخور– حين أقول أحبك ينشق البحر – يذوب حديد القهر – تعلن الحرية دستورا أبد الدهر – أحببتك حبا أجهدنى .. أمرضنى .. دمرنى.. أحببتك حبا مرة يرسلنى الى المنفى .. ومرات الى المستشفى .. هذا الحب للوطن كان لرجل بعينه فهو الصدق والجمال بعينه ..
مختارات من شــعرها :
———————
بعنوان : من أوراق 2014 م

يناير
—-
ليس لى أعداء
الا الزمن وأنوثة النساء
ليس لى أصدقاء
الا البحر ودموع السماء

فبراير
——
عند حدوث الزلزال
لا مكان يحمينى
الا وراء قصائدى
وتحت كلماتى
مارس
——–
أكتب لأننى
لم أجد طريقة أجمل
للموت

أبريل
—– فى شهر ميلادى
تئن روحى
للرنين صوت يشجينى ويطربنى
ف حزن قلبى
أجمل من أفراح العالم

مايو
——–
اللهم امنحنى القوة
حتى لا أحتاج اليك

يونيو
———
بين كل النساء المنتحرات
شئ مشترك
أن الحياة أكثر مما يحتملن
أو أنهن اكثر مما تحتمل الحياة
أيهن أنا ؟
———–
يوليو
——
فقط حين امتلأت بالماء
شعرت بالظمأ
فقط حين تحققت الأحلام
شعرت ب سن اليأس

أغسطس
———–
حماقاتى هى ملامحى
لهذا السبب
أكررها

سبتمبر
——- لا وطن لى
الا وسادتى وجسدى وأشعارى
لهذا لا أبالى ب منْ يحكم بلادى

أكتوبر
——–
مات
منْ كان يحتضن البكاء
ومنْ كان دفء العزاء
ب شوق ينتظرنى
يروينى ويحتملنى
مات
منْ كان فى الليل يغطينى
وفى الصباح بالقهوة يأتينى
مات
منْ كان
يعرفنى يشبهنى أكثر مِنى
يمدحنى وهو الأفضل مِنى

نوفمبر
——
تبدأ حضارة الماء
ب حرية النساء
تبدأ حضارة الدماء
ب ذبح النساء

ديسمبر
——-
كيف لا أتواضع
و” محمد القصبجى ” مات ؟

هذه لمحات تنطق بروعة الجمال في متواليات الشاعرة و الكاتبة الدكتورة مني حلمي و لم لا فهي ابنة الكاتبة الكبيرة ” نوال السعداوي ” التي لها وقفات مع الحياة من منظور رؤية الملامح للواقع و المستقبل فتتلاقي الروافد كانهر المتدفق في حنين الي مرافيء رحلة العمر دائما 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى