شعر

مدينةُ البندقية-Venedig للشاعر الدنمركي: Sophus Claussen 1865-1931

ترجمة: سليم محمد غضبان

يدخُلُ المرءُ البندقيةَ من على جِسرِ السِّكةِ الحديد
– مدينةٌ في بُحيرةٍ، لا تهدأ أبدًا.

لا نوارسَ، بل سماءٌ يُميّزُها
هديلُ الحمامِ الذي يُغطّي مدينةَ المُشاةِ

من بينِ جميعِ النساءِ التي تقطُنُ المدينةَ
نِصفهنَّ ينتعلنَ الشّباشِبَ.

إذا ما گُنتَ ثريًا، و لا يعتريكَ الكثيرُ من الخجلِ
تستطيعُ في كلِّ مساءٍ الحصولَ على امرأةٍ جديدةٍ.

و تلكَ التي تنتعلُ شبشِبًا فقط، على كتِفِها شالٌ.
لكنّ أغلبهنَّ لديهنّ عاشِقٌ إضافةً لقرين.
———————————————
يسمعُ المرءُ في

البندقيةِ، في كلّ خطوةٍ يخطوها،

هُتافَ قائدِ جندولٍ: ?La gondola, signor

مُرافَقًا باثنينِ من الفلّاحينَ ذهبتُ هناكَ كضيف.
أحدُهما كانَ تاجرًا، و الآخرُ كاهنًا.

صعدَ التّاجرُ الى القاربِ و سارعَ في الطّلبِ
أن يُجدّفَ القاربُ الى حيثُ الفتياتِ الضّاحكاتِ.

نحنُ الآخرونَ اعترانا الخجلُ حيارى
حتّى لوّحَ الكاهنُ للقاربِ التالي.

أبحرنا الى تلكَ الجزيرةِ حيثُ ساحةِ المقبرةِ،
ثمّ الى جزيرةٍ ثانيةٍ حيثُ يُنفخُ الزّجاجُ.
———————————————
كانَ كاهني نشِطًا و عاقلًا في كلامه:
(إنّه يرمي قلبَهُ في تلكَ البالوعةِ الكبيرةِ.

أعرفُ شابًّا كثيرَ الإحتيالِ،
لكنّهُ انزلقَ في القنالِ الوحِلِ،

و عاشَ طويلًا بعدها مُعتقدًا، على الأقلّ،
أَنَّهُ ربحَ جائزةَ الحياةِ الكُبرى).
—————————————-
يسمعُ المرءُ في البندقيةِ، في كُلّ خطوةٍ يخطوها،
هُتافَ قائدِ جندولٍ: ?La gondola, signor

يعتَقدُ النَّاسُ أنّ أفضلَ. طريقةٍ لقضاءِ الليالي في البندقيةِ
هو التّجديفُ في قاربٍ و اللّعبُ بالماءِ تحتَ(جسرِ التّنهداتِ).

آهٍ، كَلَّا ، فعندماتعشقُ الحلواتُ بهذه السّهولةِ
سوفَ يشربنَ الخمرَةَ حتّى السُّكرِ و يأكلنَ حتى التّخمة.

عندها يضحكنَ بصوتٍ عالٍ، و يذهبنَ معكَ حيثُ تشاء.
و هكذا بدونِ غَزَلٍ تَكُونُ قد ربحتَ لُعبتكَ.

مثلما تنمو الأصدافُ السّمينةُ فَوْقَ العواميدِ،
هكذا تعيشُ حُلواتُ البندقيةِ: لكن مُعظمهنّ بلا روح.
————————————————————-
البندقيةُ بأكملها عبارةٌ عن محلٍّ تجاريٍّ غريب،
أو خزانةِ ألعابٍ بأدراج و موزاييكَ مصقولٍ.

و عندما دخلتُ هناكَ، حصلتُ على مشروبٍ سحريٍّ.

تتلوّى الممرّاتُ، حيثُ يُمْكِنُ للمرءِ الهروبَ بسهولةٍ.
كأنها مجموعةٌ من الثّعابينِ، تقذفُ الضّوء والنَّار.

هذا رأسُ قنديلِ البحر… دقِّقْ نظركَ!
——————————————-
إبنةُ قنديلِ البحرِ فتحتْ فَمَ تاجرنا:
لايوجدُ زهرةٌ في البندقيةِ مثلها.

هناكَ الكثيرُ من قليلاتِ الأدبِ يذهبنَ بعيدًا
لحدِّ القسوةِ- و فجأةً يتعدّينَ حدودَهنَّ،

لكن لا أحدَ يُشبهُ تلكَ التي جلست هناكَ
و بفمها الضّيقِ الصّغيرِ تأكُلُ الرّجالَ،

هي تجلسُ بشهوتِها صامتةً و كأنّها مُصابةٌ بالحُمّى
فاسحةً المجالَ لخيالِ الرّجالِ.

ذلكَ يُشبهُ حَمْلًا- لكن لا، فقدوُلدتْ عاقِرًا.
إنّها صورةُ قنديلِ البحرِ فَوْقَ درعِ المدينةِ المصقولِ.

لقد تجرّأتُ على مشاهدةِ البندقيةِ في يومٍ احتفاليٍّ،
حيثُ الإزدحامُ الشّديدُ، هم يندفعونَ بعنفٍ،
البندقيةُ عالمٌ عجيبٌ.

لقد تجرّأتُ على مشاهدةِ البندقيةِ في عظمتِها
ذلَكَ الإستاد- هل بُنيَ على أعمدة؟
إِنَّهُ يُشْعِرُ بالعظمةِ حتى عِنْدَ اولئكَ الذين هم بلاروحٍ،
و لديهم ماءٌ لإطفاءِ الحرائقِ الكبيرةِ.

البندقيةُ عالمٌ مستقلٌ بذاتِه،
عضويًّا هو عالمٌ مُحاطٌ بالمياه.
تجرّأتُ على مُشاهدةِ أجزائه المتفرّقةِ
عاويًا- يومٌ نضاليٌّ، يومٌ احتفاليّ.

و أعتقدُ أنّهم على وشكِ العراكِ،
و أنّ العنبَ البرّيَ في الأعلى سوفَ يتجامع،
و أنّ البندقيةَ سوفَ تسخرُ من كلّ المجانينِ،
الذينَ لم يولدوا في البندقية.
————————————-
يوجدُ هنا في العالمِ كثيرونَ من الشّبانِ المحتالينَ
انزلقوا في القنالِ الموحِلِ.

حصلَ معي ما حصلَ للكاهن: لم أجرؤْ على طلبِ
تجديفِ القاربِ الى هناكَ، حيثُ الفتياتُ الضّاحكاتُ.

أخذَنا الجندولُ الى الجزيرةِ- ساحة المقبرة!
و إلى جزيرةٍ أُخرى، حيثُ يُنفخُ الزّجاجُ.

هلْ أُشبهُ أنا الكاهنَ؟ هل ضاعَ نصفُ حياتي
و النّصفُ الآخرُ يقطرُ، بينماأقرضُ الشِّعرَ؟
(لديَّ فقط نفخُ زُجاجٍ شِعريّ)

أليسَ بإمكاني الشّعور مثل الآخرينَ بالفرحِ و الحُزنِ؟
– عندما تمّ تجديفنا الى الجزيرةِ حيثُ الأحجارُ البيضاءُ الكثيرةُ،
هناكَ، و أنا حيٌّ، شعرتُ أنّها بلدي و مُقاطعتي.
———————————————————-
لكنّني دافئٌ. احتفظتُ برباطةِجأشي،
عندما رأيتُ رأسَ قنديلِ البحرِ فوقَ درعِ المدينةِ المصقولِ.

28-1-2018

نبذة عن الشاعرالدنمركي : Sophus Claussen 1865-1931

كان سوفوس كلاوسن ابن السياسي راسموس كلاوسن و هانّة سوفي. كتب بالإشتراك مع يوحنّاس يورنسن في مجلة البرج التي تعبر عن الرمزية. كان على علاقة ممتازة بالرّسام ألبرت جوتشالك

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى