دراسات و مقالات

قلق السؤال من خلال الدلالات التداولية للألفاظ والجمل

عبدالرحمن الصوفي

قلق السؤال من خلال الدلالات التداولية للألفاظ والجمل ) في قصيدة ( هلوسة رجل في تخاريف العمر ) للشاعر ( عمر حزاف )من ديوان ( شطحات الذاكرة )

تقديم

لامناص من أن يعيش الشاعر أو المبدع عموما على حافة القلق المتحرك ، وعلى حافة التناقضات المتصارعة من أجل الملموس الكوني البعيد المنال ، فالحيرة مشروعة ومجال تأمله ، والحزن جغرافيته المكانية ، والتفاؤل مسقط رأس الإبداع …

لا مناص من أن تلفه رؤاه جدلية المستكين المتعب والفاعل والمتحول والحقيقة والوهم والوضوح والغموض والقلق ، لأن لا أحد يرث الكتابة ، و لا أحد يملك ضمان الاستمرار في الإبداع ، أو يزعم معرفة عقبات هذا الطريق الطويل . بل لعل قلق الشاعر يفوق قلق المنتجين اﻵخرين ( الحقول الفنية ) ، لأنه لا يملك تقنية تؤمن له الاستمرار . فكتاباته السابقة تغيبها اللحظات المكثفة الجديدة ، يغيبها فعل حياته ، يغيبها أحلامه تمرداته ، وسياسته وعلاقته بالمجتمع ، فيجد نفسه في نقطة الصفة امام كل ورقة بيضاء جديدة . امام المخيلة المتسابقة ، مع إيقاع الأحداث ، وعنفوان الحياة ، وضراوة الصراع ، وشتات المعلومات ( الذكريات ، النصوص الغائبة ) واللغات المتشابكة والمتداخلة في السريرة والوجدان …

سنحاول في الدراسة النقدية المستقطعة ( أحادية المدخل ) دراسة الخطاب التداولي في بعديه اللفظي والجملي للغوص في مفتاحية قلق السؤال عند الشاعر ( عمر حزاف ) من خلال قصيدته المعنونة ( هلوسة رجل في تخاريف العمر ) .

بسم الله الرحمن الرحيم

حين نغوص في قراءة نص الشاعر نجد أن قلق الكتابة عنده هي امتداد وجزء من الفعل والحلم والكينونة المنغرسة في سياق المتحول والحقيقة التابثة ، وفي الموروث الاجتماعي المتعاقب والمتلاحق …وهنا نلحظ صدق عاطفة الشاعر ، فالكتابة بما هي وهم وتوهم ، حقيقة وضياع ، تساؤل وانفعال ، جسد وحيز ، وزمان باق ، فهي ( الكتابة ) تنصب متماسكة ساترة لثغراتها وجروحها ، معلنة على رهانها الجديد ، وعلى ما التقطته في أتون المعاناة والتأمل والمغامرة …

يقول الشاعر في مطلع قصيدة ( هلوسة رجل في تخاريف العمر ) :

ألم أخبرك أني على وشك
الرحيل
وأن بعد اليوم لن تسرق
شمس اﻷصيل …
وأن القلب الذي كان
مرفأ …
كان معبرا …
قد أسير
فلتعودي سيدتي لحيث
لا أنا …
ولا قلبي الكسير

معجم اﻷلفاظ في مطلع القصيدة تعلن العصيان في وجه الصمت والموت البطيء ، فتخرج منتصرة ( السؤال الاستنكاري ) ( الرحيل / شمس اﻷصيل / مرفأ / قلب كسير ) وهي تعرف موثوقية انتصارها فتعلن الانتماء للحياة ملغية فردانيتها لمد حبال التواصل مع اﻵخرين ( فلتعودي سيدتي ) . قلق كتابي صنعه الجهد والعرق وطراوة العشق والحلم …

ونواصل غوصنا في قصيدة الشاعر ( عمر حزاف ) ،حيث يقول :

أنا من عشق البحر هوسا
واجتاحت نفسي نسمات
اﻷثير
وطفت عليه تخاريف العمر
وتجاعيد الزمن اﻵسن
أنا من نبذ مواثيق الحب …
وسكن دروب العشق…
فهزم شياطين الفسق
ماعدت سيدتي إلا
رجل يهوى
عيش الطيور المهجرة …
كلما راودها حنين اﻷمكنة ..
أوحطم الريش اعشاشها
أعلنت أن لا خيار لها
غير الرحيل

تداولية جملية تشد من أزر الشاعر ، وتضيء لحظات سأمه ويأسه ، تحدد وصفاتها من خلال ترابط كلي ، تتوغل فيه اﻷحاسيس في الاستبطان الحلم الذي يستشعر فيه الشاعر الحاضر ، ليسلك بنا طريقا حلزونيا نحو الماضي . من منطلق ان البداية متوهمة والنهاية محتملة ( هلوسة رجل في تخاريف العمر ) ، ألفاظ جمل ( هوس / تخاريف العمر / تجاعيد الزمن / حنين اﻷمكنة / حطم / الرحيل ) تستمد مصداقيتها من تسلسل مسبق أو تراتبية معطاة ، منبتقة من الوعي المحفوف بكل مخاطر الذاتية ( أنا من عشق البحر هوسا ) ( أنا من نبذ مواثيق الحب ) ( لا أنا ) . عناصر دلالية متداخلة مشدودة الى تمثل الماضي واستشراف المستقبل من خلال مراهنة حاضرة ، تلزم الجسد والذاكرة والمصير .

يضيف الشاعر ( عمر حزاف ) في قصيدته ( هلوسة رجل في تخاريف العمر ) ما يلي :

فلتعودي سيدتي لحيث
لا أنا
ولا قلبي الكسير
أيا من كنت باﻷمس غرامي
الوحيد
لم تعد مساحيق الحب
القديم ..
ولا همسات الليل الهجين
تطرب القلب اللعين
سيدتي!
ما عدت أرى غير أني …
سندباد يهوى الرحلات …
أو ريشة تحملها النسمات …
طفل يعجبه ملتحقة
الفراشات
فلترحلي سيدتي حيث
لا أنا …

الجمل التداولية ممتلئة بالدلالات ، ما أن يذكر الشاعر واحدة حتى تتداعى إلى ذهنه أخريات ، فالثقافة التي نملكها تملكنا كذلك هي بدورها . إن الفكرة وفرادة اﻷسلوب في النص تشبه إلى حد ما علاقة اللفظ بالمعنى ، فالوحداث اﻷسلوبية الصغرى أنموذج أسلوبي يميز التجربة الشعرية عند الشاعر ، بحيث يركز اللفظ على التكرار التداولي ، فيصبر للرمز صبغة مادية واضحة في السياقات الجملية .

ونكمل متبابعة غوصنا في القصيدة … يضيف الشاعر قائلا :

ولا قلبي الكسير
من آهاتك صنعت زورقا
لأهجر مواطن العشق …
لا أراقص مواطن الفسق
فليتك تدركين سيدتي
أن بعد هذا الخريف
لن يغرد البلبل أناشيد
الصباح
ولا ترانيم المساء
فلترحلي سيدتي لحيث
لا أنا
ولا قلبي الكسير ..

======================= خاتمة ======================

إن افضل فائدة للتعبير هي حفظ اﻷفكار التي صيغت في نص مكتوب ، بحيث يكون الفكر داخل كلمات النص متجليا من خلال علامات ودلالات ورموز … واللغة من حيث هي لسان لا تتحقق إلا في شكل موسسة اجتماعية تتخذ شكل نسق من العلامات والرموز ، ومن هنا لا يمكن للمبدع أن يكتب نصوصا من خارج وجود مجتمع .

===================================================

عبدالرحمن الصوفي / ا لمغرب

====================================

“هلوسلت رجل في تخاريف العمر”عن ديوان “شطحات الذاكرة “لعمر حزاف

الم اخبرك اني على وشك الرحيل
وان بعد اليوم لن تشرق شمس الاصيل..
وان القلب الذي كان مرفئا..
كان معبرا..
قد اسير
فلتعودي سيدتي لحيث لاانا ..
ولا قلبي الكسير
انا من عشقت البحر هوسا
واجتاحت انفاسي نسمات الاثير..
وطفت عليه تخاريف العمر ..
وتجاعيد الزمن الاسن
انا من نبذ مواثيق الحب..
وسكن دروب العشق.
فهزم شياطين الفسق..
ماعدت سيدتي الا..
رجل يهوى..
عيش الطيور المهاجرة..
كلما راودها حنين الامكنة..
او حطم الريح اعشاشها
اعلنت ان لاخيار لها
غير الرحيل
فلتعودي سيدتي لحيث لاانا
ولاقلبي الكسير
ايا من كنت بالامس غرامي الوحيد
لم تعد مساحيق الحب القديم..
ولاهمسات الليل الهجين
تطرب القلب اللعين
سيدتي !
ماعدت ارى غير اني..
سندباد يهوى الرحلات..
اوريشة تحملها النسمات..
طفل يعجبه ملاحقة الفراشات
فلترحلي سيدتي لحيث لاانا..
ولا قلبي الكسير
من اهاتك صنعت زورقا
لاهجر مواطن العشق..
لألااراقص مواطن الفسق
فليتك تدركين سيدتي
ان بعد هذا الخريف
لن يغرد البلبل اناشيد الصباح..
ولاترانيم المساء
فلترحلي سيدتي لحيث لا انا..
ولاقلبي الكسير.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى