دراسات و مقالات

قراءة في القصة الومضة هويدا عبد العزيز

الفرق بين القصة القصيرة جدا و القصة الومضة واه جدا فالاثنتان تشتركان في نفس عناصر القصة
ذاتها :المكان ، الزمان ، الشخصية ، الحدث ، المعنى .
إلا أن القصة الومضة قد تختزل لأقل من عشرين كلمة فهي قصة الطلقة و صرخة ميلاد الحدث تعتمد على الاقتصاد الدلالي الموجز و المكثف .
أما الققج في فى أقصى حد لها خمسون كلمة أو ستون كلمة كما أشار إليها الكتاب و النقاد .
القصة الومضة لا تخضع للبناء الأرسطي ، بداية و سط نهاية فهي على الأغلب بداية و خاتمة .
شروط كتابة القصة الومضة
أولا : التكثيف و التركيز :
الجمالية هنا تعتمد علي فن القص دون الإضافة و ذلك باتباع الاتي :
استخدام أفعال الحركة قدر الأمكان :
( سار/ مشى / ركب / جرى / ركض/ سبح / حمل /دب صاح ) الخ .
يفضل البعد قدر الامكان عن استخدام الأفعال الناقصة و ذلك لأنها غير مكملة للمعاني و تحتاج دائما لمتمم لها و هذا يتنافى مع الإختزال و تنقسم إلي قسمين :
كان و أخواتها :
أصبح وأضحى و ظل و أمسى و بات و صار و ليسَ و ما بَرِحَ ما انْفَكَّ و ما زَالَ و ما دام َ.
الثانية : كادَ و أخواتها و هي تضم :
أفعال المقاربة : كَادَ و أوشَكَ و كَرَبَ .
أفعال الرجاء : عسى و حري و اخلولق .
أفعال الشروع : شَرعَ ، طَفِقَ ، أنشأَ ، بَدأَ ، هَبَّ ..
– تجنب استخدام أدوات الربط ( او / واو العطف/ لم /
أو الاستدراك لكن ، لكن َّ، بيد ، أن ، غير أن ، على الرغم من ) و غيرها
– استخدام لغة الحوار بدلا من السرد
ثانيا : المفارقة
(تَنَاقُضٌ)
و المفارقة تشير إلى الأسلوب البلاغي
” أمر مُحير في دائرة مغلقة ، من الممكن أن تكون المفارقة عبارة صحيحة أو مجموعة من العبارات التي تتضمن معنى التناقض أو النفي و وفقا لتعريف الفيلسوف الأنجليزي مارك سينسبري ، المفارقة تعني : خاتمة قد تبدو غير مقبولة ، مستمدة من فرضيات قد تبدو مقبولة من خلال منطق قد يبدو مقبولاً.”
و يعتبر سقراط المفارقات على أنها تدل على رؤيته الاخلاقية فيقول : الدولة الفاضلة هي معرفة . لا يوجد شخص يقوم بعمل سيء عن معرفة .
و هي كالمعادلات تحتاج إلي الفطنة و التأمل .
المعنى البلاغي الخفي في مقابل المعنى الظاهري وصولا للتعارض و التوتر في متن النص فالمفارقة انصهار الألم بالتسلية و مزج الموت بالحياةو المألوف و المعتاد وصولا إلى نقطة تبدا عندها تجليات الحياة
و المفارقة تتلخص في نقطتين مهمتين
1- المفارقة اللفظية
و بكون فيها المعنى ظاهريا و لا يتسم بالغموض أو العمق الدلالي .
2- مفارقة الموقف أو السياق و هو مفارقة الموقف أوالحدث ، استثارة ذهن القارئ لاستنباط العمق الفلسفي و تحليل النص .
و استخدام الادهاش و التعجب و السخرية و علامات الاستفهام .
مفارقة العنوان و سيمائيته :
السِّيمِياءُ هي كلمة تعني السحر و الكيمياء القديمة و هو عِلْمٌ يَبْحَثُ دَلالَة الإِشاراتِ في الحَياةِ الاجْتِماعِيَّةِ وَ أَنْظِمَتِها اللُّغَوِيَّةِ.
و العنوان هو الاسم، و سمة النص و يفضل أن يكون مصدر لماذا ؟!
لأن المصدر له .
المصدر ذو دلالة واسعة للمعنى في اللغة فهو انطلاق ، لا يكون النص مرتبطا بتقوقع زمني أو مكاني ، فيه يتخطى الكاتب جدارية اللغةو ينطلق نحو فضاءات بلا حدود .

يفضل مراجعة أنواع المصدر .
ثالثا : النهاية المدهشة : القفلة
و هي النهاية الملازمة للمفارقة و صادمة له .
في كتاب (فن الشعر) لأرسطو الذي قابل بين البداية و النهاية فاعتبر ” النهاية على النقيض من ذلك فهي التي تعقب بذاتها- و بالضرورة- شيئا آخر، إما بالحتمية، و إما بالاحتمال، و لكن لاشيء آخر يعقبها .
أمثلة للقصة الومضة
– عتمة “للقاص مهند العزب :
كلما قالت الأم لطفلها الكفيف أطلق عصفورك من قفصه ، يجيبها : لا … سيتوه في العتمة .

– “اندفاع” للقاصة جواهر رفايعة :
في مرآة نقية لم تر صورتها ، كانت هناك كومة ريش لطيور متحمسة اخترقت وضوح الزجاج .

انفلات أمنى : للقاص إسماعيل عبد العاطى
..فتح باب خياله على مصراعيه ..
..عاد مذعورا من هول ما رأى ..
.لقد سرقت محتوياته

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى