شعر

سقطَ الضّجَر

صالح أحمد (كناعنة)

هَل شرّشَ اللّاهونَ في مَجرى دَمي
أم هاجَهُم أن باتَ جُرحي مُلهِمي

ضَلَّ النُّهى أم شَلَّهُ أن يَرتَوي
من نَزفِ روحي قاتِلي ومُزاحِمي

فَجِراحُ روحي ليسَ يَثنيها النّوى
عَن شَحنِ صَبري مِن أتونِ تألُّمي

حقًا كَرِهتُ تَباطُئي عن نَهضَةٍ
ما كُنتُ يومًا عَن رُؤاها بالعَمي

وكذا كَرِهتُ تمزُّقَ القلبِ الذي
اختَزَنَ الشّقا من فُرقَةٍ وَتَشَرذُمِ
***
سَقَطَ الضّجر
وخُرافَةَ الصّمتِ المغَلَّفِ بالنّوايا… والعِبَر
لونٌ يُعاكِسُ ريحَنا،
وظِلالُ خَيلٍ في خَبايا المَستَحيل…
جُرحُ النّخيل..
نزفٌ يعيدُ الكَشفَ عَمّا يختَفي بينَ الصُّوَر..
خيطٌ رَفيعٌ بين ما نرجو، وما يَحكي الأثَر
فَاصعَد إلى أسَفٍ، أو انهَض للخَطَر
ما بينَ ما نَدعو إليهِ، وما يُحاكُ لنا… خَبَر!
ونروحُ نسأل عن رضاء النّفسِ… عن ذات الرّضاء…
ضجَّ الفَضاءُ مِنَ الهَشاشَةِ تَستَريحُ بها القواقِعُ في غَدي
قسرًا أوَقِّعُ فوقَ غَيمِ تَراجُعي؛
وعدًا تُساقطُهُ الدّقائِقُ في حدودِ ترَدُّدي…
***
طوّقتُ أحلامي ولي طول اصطِبار
واللّيلُ صار وشاحَ أيّامي… وينكَمِشُ النّهار..
كُلُّ الكَلامِ إذا انتَفى فعلي مقدّمَةُ انتِحار
أو قُل تَلاشي المظهَرِ المقبولِ في طقسِ اعتِذار
عبثًا نَدورُ ونحنُ نبحَثُ: أينَ يبتَدِئ المَدار!
***
فاطعَن سُكوتَكَ والتَمِس روحَ الضّجيجْ
واقطَع شرودَكَ والتَمِس ركبَ العَجيجْ

خرجَ الحِصارُ على الحِصارِ تَمَرُّدًا
ما زلتَ تلتَمِسُ الشّفاعَةَ مِن غَنيج

ومضى قِطارُ البأسِ في سِرِّ النِّدا
ما زِلتَ تأمَلُ في نَدى كَفٍّ خَديج

هل ظَلَّ ما لا يُستَباحُ بِظِلِّنا
واللّيلُ يثأرُ بالهَجيجِ مِنَ الهَجيج
***
فانهَض… سنكشِفُ في الفَضائِلِ عن ربيعٍ مِلْءَ ما طالَت يَدي
لا يُخطِئُ الأهدافَ مَشغوفٌ بآفاقِ الغَدِ
فاترُك رِمالَكَ، واجعَلِ المجدافَ مِن عَرَقِ الطّريق
البحرُ والأهوالُ أكرَمُ مركِبًا من زحفنا بينَ الشُّقوق
أفقُ المُحاذِرِ ضَيِّقٌ،
ويظَلُّ مِن ضيقٍ لضيق..
مزِّق بعَزمِكَ صفحَةَ اللّيلِ المُخيِّمِ…
هكذا نبني احتِمالات الشّروق.
***
هذا ربيعُكِ أمّتي فَـتَـقَـدّمي
واجني غِمارَ الخَيرِ فاضَت عَن دَمي

سقَطَ القِناعُ، قناعُ ليلِ المُجرِمِ
وأتى شُروقُكِ بالرّبيعِ الأنعَمِ

ما عانَقَ الإشراقَ غيرُ مُغامِرٍ
سيري بنورِكِ في الرّبوعِ وعَرِّمي

ولّى خَريفُ اللّائذينَ بمن غَوى
وبَنى رَبيعُ العِزِّ كَفُّ المُسلِمِ

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى