دراسات و مقالات

سـاعة بين صخر وزوجته سلمي بنت عوف

السعيد عبد العاطي مبارك

وقد تعاهد كل منهما الا يتزوج بعد رحيل الأول من باب الوفاء لكن هيهات هيهات !!
أَرى أمَّ صخرٍ لَا تمَلُّ عيادتي ومَلَّتْ سُلَيمى مَضْجَعي ومَكانِي
وَما كنتُ أخشَى أَن أكونَ جِنَازَة عليكِ وَمن يَغترُّ بالحَدَثان
أهُمُّ بِأَمْر الحزْم لَو أستطيعه وَقد حيلَ بينَ العَـيرِ والنَّزَوان
لَعَمري لقد نَبَّهْتِ من كَانَ نَائِمًا وأسمعتِ من كَانَت لَهُ أذُنان
ولَلموتُ خيرٌ من حَيَاة كَأَنَّهَا مَحلّة يَعسوبٍ بِرَأْس سِنان
وأيُّ امْرِئ سَاوَى بأمٍّ حَلِيلَة فَلَا عَاشَ إِلَّا فِي شقًا وهوان
———–
عندما نقلب في خط سير أدبنا العربي نتوقف مع قصص العرب الفرسان و العشاق في يوميات تكشف لنا مظاهر الحياة في البادية و سط زخم من تقاليد تحكمها في اطار ينم عن أصالة و قليل ما هم يقعون فريسة للأهواء فتنقلب الموازين رأسا علي عقب و تضيع القيم و الأعراف فالكثير يتمسك بالمتفق عليه و بطون الكتب مليء بهذا اللون و اليوم نتأمل لحظة غدر و عدم وفاء من زوجة صخر بن عمرو الشريد أخو الخنساء الشاعرة التي خلدته بشعرها عندما تحطم زوجته ” ســــلمي ” كل الأعراف و تتيح بآماله و هو علي قيد الحياة فيعلم علم اليقين النهاية المأساوية لهذا الحب الضائع النادر الذي ظهرت ملامحه في جزيرة العرب بين ” غدر ووفاء ” تنساب يوميات قصص العرب الشعراء الفرسان العشاق !! .
نقتبس سطور لك عزيزي القاريء الكريم المتابع الجيد من مصادر تحوي العديد من قصص العرب و ايامهم الخالدة —-
يقول داود الأنطاكي في (تزيين أسواقه في أخبار عشاقه) عن صخر بن عمرو :وكان من أشجع العرب وأكرمهم وأجملهم، وكانت تحبه سلمى بنت عوف بن ربيعة بن حارث الرياحي، وصخر هذا هو أخو الخنساء المشهورة فيه بالشعر.
وكان عاهد سلمى على أن لا تتزوج بعده وهو كذلك عاهدها، وكان يقول إذا نظر إليها لا أكره الموت إلا أنه يفرق بيني وبين هذه. فلما كان اليوم المشهور بيوم الكلاب وهو الذي تحارب فيه بنو عوف وبنو الحرث، التقى صخر مع ربيعة بن ثور العوفي الأسدي بعدما غلبت بنو الحرث على بني أسد ونهبتهم فطعن ربيعة صخراً، وكان رمح صخر قصيراً فأصاب ربيعة في بطنه حلقاً من الدرع فمرض صخر سنة بالطعنة، فكانت أمه تلاطفه وقصرت سلمى في خدمته، فسمع يوماً امرأة تقول لأمه كيف حال صخر ؟
فقالت نحن بخير ما دمنا نرى وجهه، وسألت امرأته أخرى فقالت لا حي فيرجى ولا ميت فينعى، فغم لذلك وأنشد :
فأي امرىء ساوى بأم حليلة *** فلا عاش إلا في عنا وهوان
وحكى في النزهة أنه جلس يوماً ليستريح وقد رفع سجف البيت فرأى سلمى واقفة تحدث رجلاً من بني عمها وقد وضع يده على عجيزتها فسمعه يقول لها أيباع هذا الكفل فقالت عن قريب.
فقال صخر لأمه علي بسيفي لأنظر هل صدىء أم لا فأتته به فجرده وهم بقتل سلمى، فلما دخلت رفع السيف فلم يستطع حمله فبكى وأنشد :
أهم بأمر الحزم لو أستطيعه *** وقد حيل بين العير والنزوان
وهذا مثل يضرب للعجز والبيت والذي قبله من قصيدة لصخر وأولها :
أرى أم صخر لا تمل عيادتي *** وملت سليمى مضجعي ومكاني
وما كنت أخشى أن أكون جنازة **** عليك ومن يغتر بالحدثان
آهم بأمر الحزم لو أستطيعه ***** وقد حيل بين العير والنزوان
وبعد موته ، تزوجت سلمى بعده.
هذه صفحة من صفحات ادبنا العربي الذي يذخر بقصص العرب في الحرب و السلم و العشق بين الوفاء و الغدر و الأخبار التي تحمل ظلال مظاهر حياة العرب المليئة بحكايات واقعية تفوق الأساطير نستلهم منها الدروس من خلال المواقف و المشاهد دائما

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى