دراسات و مقالات

دمٌ على حافّة البياض ٠٠ الشاعر البحريني حسين السماهيجي

السعيد عبد العاطي مبارك الفايد

” يا وجعِيْ المتمدِّد في ياسمينِ العِظامْ
اُخرُج الآن من لهفةِ الماءِ خلفَ الزّجاجِ
وراقصْ مراياكَ في نرجسِ الدَّمِ
فوقَ الرّكامْ
أنتَ لِيْ آيةٌ من هديلِ الحَمامْ
سأبكي مَعَكْ
وأغنّي لظِلّكَ في منحنى القوسِ
وأغري بقاياي كي تَتْبَعَكْ ” ٠
(دمٌ على حافّة البياض)
٠٠٠٠٠
مازال نهر الشعر يتدفق في الوطن العربي الكبير يلقي بظلاله من دولة البحرين الشقيق حيث يمتلك موروث من الشعر القديم فقد قرأنا لشاعر مملكة البحرين طرفة بن العبد الشاعر الجاهلي معلقته ذائعة الصيت ٠٠
وقدمنا شعراء من هذه البيئة الأصيلة عبر العصور نماذج مختلفة من الشعراء و الشاعرات على حد سواء ٠٠
و اليوم نتوقف مع الشاعر حسين السماهيجي الذي حلق بنا في شاعرية متعددة الأغراض من خلال لوحاته المتداخل بكافة ظلالها والتي تنم عن حصاد إبداعي متنامي هكذا ٠٠
أليس هو القائل :
أغفوتَ؟!
لا
لكنْ ثملتُ
وأفقتُ
هذي خمرةٌ من ريقها
وأنا الذي من ليلتينِ
وما هجعتُ …
* نشأته :
————
وُلد الشاعر البحريني المعاصر حسين السماهيجي في قرية سماهيج، بدولة البحرين ٠
و قد أختار الشعر العربي المعاصر الذي وظّف التراث الصوفي في أطروحة رسالة الدكتوراة ٠
وهو حاصل على الماجستير في الأدب العربي بدرجة الامتياز، من جامعة البحرين بدأ تجربته الشعرية عام 1986 م ٠
له نتاجاتٌ عدة منشورة في بعض الجرائد والمجلات المحلية والعربية.
* الإصدارات :
—————–
= ما لم يقله أبو طاهر القرمطي ، دار الكنوز الأدبية ، بيروت 1996 .
= الغربان ، دار الكنوز الأدبية ، بيروت 1999 .
= امرأة أخرى ، دار الكنوز الأدبية ، بيروت 1999 .
= نزوات شرقية، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، ضمن مشروع النشر المشترك بين وزارة الإعلام البحرينية والمؤسسة العربية للدراسات والنشر، 2002.
= عبد الله الغذامي والممارسة النقدية والثقافية، دراسة نقدية (مشترك مع عدة مؤلفين)، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 2003.
* مختارات من شعره :
—————————-
نتجول مع شاعرية حسين السماهيجي مقتطف من دواوينه التي تلخص تجربته مع تطور اتجاهات الحياة بشتى أغراض ربة الشعر ٠٠
و من ثم يطالعنا في مقطوعات شعرية قصيرة النفس ذات صبغة صوفية تبعث الحياة في تجليات تستحوذ على عملية الإبداع الفني نتذوقها عبر قراءات متعددة و تحليل النص داخل دلالات و خصائص فنية ٠٠
و ها هو يناشد خله في انطلاقة تتمدد مع نبض المشاعر و يستحضر جماليات البلاد في تأصيل :
يا صديقي، للوَرْدِ حُرًّا من الأسرِ
أُغَنِّي وأنتَ للوَرْدِ جِيْدُ
أنتَ بوحُ البلادِ تسري بِلَيْلٍ
فتنةً أنتَ سِرُّها المعقودُ
أَفْلَتَتْكَ الشّواطئُ الآنَ فَاشْرَبْ
كأسَها إنَّ كَرْمَها أُمْلُودُ
حَرَسَتْكَ الّتي أَطَلَّتْ على الأُفْقِ
وأنتَ الخزّافُ والعنقودُ
ماءُ دلمونَ يا صديقي طبيبٌ
ذقتَهُ والمسيحُ فيه شهيدُ ٠
***
و يقول شاعرنا دكتور حسين السماهيجي في هذه المقطوعة بعنوان ( أيها الحبيب )ينادي فيها الحبيب برغم صولة الدماء في تضاد بين انسياب و جفاف أسطورة الحياة و الموت والخلود و القاسم المشترك من دوحة الحب الوارفة :
أَتَـهَـجَّاكَ أَحْرُفًـا في الكِتَابِ
رَسَمَـتْـهَـا يَرَاعَـةُ الـشُّرَّابِ
أَتَـهَـجَّاكَ.. وَالبَـيَـاضُ رَغِـيْـبٌ
بِدَمٍ جَفَّ أَوْ دَمٍ مُــنْــسَابِ
أَتَـهَـجَّاكَ، يا مُـحَـمَّـدُ، مَاذَا
غَـيْرُ مِـيْـمٍ ظَـمْأَى لِـجُرْحٍ مُذَابِ
في غَـدِيْرٍ مُـضَرَّجٍ بِالأَسَاطِــيْـرِ
وَمَتْــنٍ مُؤَرَّجٍ بِالــعَــذَابِ
أَتَـهَـجَّاكَ بَـيْـنَ مِــيْـمٍ وَدَالٍ
طَائِرًا في قَرَارَةِ الأَنْـــخَابِ ٠
***
و نختم لشاعرنا الدكتور حسين السماهيجي بمقطوعة تحت عنوان ‫(وجهُ المحبوب)‬ يستلهم من رمز قصة الخلق من صيرورة الطين إلى ومضات تأملية إشراقية مفعمة بتباريح العشق تستدعي ثنائية الحب و الجمال وعودة الروح للحياة من خلال رسم لوحة مكثفة الظلال بمفردات وصور وخيال و إيقاع يهمس ببواعث لها صدى ورجع وجع الحنين بين حضرة وتجليات المحبوب :
‫يا وجهَ المحبوبْ‬
‫أَشْرَبُ هذا الظِّلَّ الخافتَ‬
‫وحديْ‬
‫أخفي عنكَ الوجعَ الشّيخَ‬
‫أنضِّدهُ‬
‫وأُقاسِمُكَ الكأسَ اشْرَبْ‬
‫وأنا مِنْ بَعدِكَ‬
‫فالعمرُ ذنوبْ‬
‫فلنشربْ‬
‫ولنهتكْ سترَ اللّيلْ‬
‫فلنشربْ‬
‫وليدعُ الخلقُ بويلٍ بعد الويلْ‬
‫فكلانا يا وجه المحبوبْ‬
‫في سجنِ الطِّينِ‬
‫وقَيدِ المكتوبْ‬ ٠
—-
وبعد استعراض الموقف الإنساني لشاعرنا البحراني الدكتور حسين السماهيجي من خلال قصيدته التي تنساب بين نزعات إيمانية مشفوعة بالأوجاع و الحب و انين الصراعات وواقع ذات محطات معتمة ينشد الخير في رسالة فلسفية صوفية تستدعي ماهية الحياة دائما ٠
مع الوعد بلقاء متجدد لتغريدة الشعر العربي إن شاء الله ٠
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى