خواطر

حكاية_طائر_النورس: للكاتبة كفاح الحمران

بينما كنت جالسة في حديقتنا بين أزهار البرتقال والليمون أتنفس عطر الياسمين وأتأمل أشجار الزيتون الشامخة
وأتمتع بارتشاف قهوتي
سمعت صوتا قادما من بعيد نظرت إلي السماء فإذا بطائر النورس يرفرف في السماء .وفجأة وأنا أتأمل جناحيّه وهي تطير خطر ببالي سؤال وبدأت أتسائل؟ لماذا هذا الطائر يمتلك الحرية أما أنا الإنسانة مقيدة على خارطة صماء فامتلأت عيناي بالدموع وسقطت إحداهن في فنجان قهوتي وبدأت أتذوق مرارة القهر والعذاب وأصبحت أحسد ذالك الطائر لأنه يملك جناحين يسافر بهما أينما يريد لا توقفه الحواجز ولا القيود
وأخذت أراقبه وهو يسافر في فضاء الوطن العربي
ودار بيني وبينه حوار قلت له :
بأن وطني مليء بالكوارث والحروب ليأخذ حذره …ويسافر إلى بلد آخر وأخذ يبتعد عن أنظاري فأخبرته عندما تبدأ بالوصول إلي سوريا وتستعد للهبوط لتبحث عن مأوى لك فسترى بيوت مهدمة، وخراب ودمار، نساء مشردات،أطفال جياع، عجوز يبحث عن أبناءه في كومة تراب ،وأنت تفتش عن لقمة عيشك سيصبح لونك أحمر من دماء الأبرياء فلا تخف فسرعان ما تمطر الدنيا ويصبح لونك بلون الثلج الذي غطى الخيام وتغلغل في أجساد الأطفال فستبكي من تلك المناظر المؤلمة وعندها ستقرر الرحيل إلى بلد آخر أكثر أماناً …وأنت تسبح في السماء ستجد مآذن كثيرة وفقر شديد وعلماء ومثقفين فاعلم إنك في أم الدنيا ولكنك ستسمع أصوات تصرخ من شدة العذاب والقهر وهناك أيضا ستبكي وتختار الرحيل لأرض بعيدة عن الحروب…وما تلبث أن تطأ قدماك عليها حتى تشتم رائحة الشواء لكنها ليست كشواء الحيوانات إنها رائحة لحوم البشر المقهورين وستذرف عيناك الدموع وتقرر أن تعود إلى بلد الشهداء إلى فلسطين حيث ستجد الأمن والآمان ولكن وأنت تبحث عن طعامك وتنبش الأرض احذر وفتش بهدوء حيث جثث الشهداء ترقد بسلام
ولكن أريد أن أُخبرك بأن مكانك ليس هنا إنما على القمم لا حواجز ولا جواز سفر.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى