دراسات و مقالات

الي عرفات – معارضة دكتور صبري اسماعيل لقصيدة أمير الشعراء

السعيد عبد العاطي مبارك

مع معارضة دكتور صبري اسماعيل في قصيدته ” الحج عرفة ” لقصيدة أمير الشعراء أحمد شوقي في قصيدته ” الي عرفات الله ” .

إلى عرفات الله يا خير زائر .. عليك سلام الله في عرفات
أرى الناس أفواجا ومن كل بقعة .. إليك انتهوا من غربة وشتات
تساووا فلا الأنساب فيها .. تفاوت لديك ولا الأقدار مختلفات
ويا رب هل تغني عن العبد حجة .. وفي العمر ما فيه من الهفوات
وتشهد ما آذيت نفسا ولم أضر .. ولم أبغ في جهلي ولا خطراتي

” أمير الشعراء أحمد شوقي : الي عرفات الله ”
——————

دعوتُ اللهَ يوماً فأجابَ————وأكرمنا بخيرِِ الواجباتِ
وباركَ عترتى وأتمّ دينى——–بحجِِ البيتِ موفور الصِفاتِ
دخلتُ البيتَ من بابِ السلامِِ—فأجرى الدمعُ من عينى آهاتى
بحجرٍ طاهرٍ بدأ طوافى————-بسبعِ للذنوبِ مطهّراتِ
وعِندالكعبةِ كان ابتهالى———إلى الرحمنِ أسباب النجاةِ
وخلفُ مقامِ إبراهيمِ قمتُ———–وصليتُ إثنتينَ بالآياتِ
شربتُ المـاءَ من زمزمِ فُراتاً——-فزالت علّتى ومُنغّصاتى
بدأتُ السعْىَ من جبلٍ عظيمٍ———-وكبّرتُ لربّى تَكبيراتى
وسِرتُ من الصفا أعدو رويداً—–إلى شاراتِ خُضرٍ بالثباتِ
” دكتور صبري اسماعيل : الحج عرفه ”
——————————-

في البداية لقد عرف شعرنا العربي ” فن المعارضة ” منذ القدم حتي يومنا المعاصر لم لها من أهمية في حلبة و أسواق الشعر التي تذخر به المحافل و المنتديات يوميا لأنه سر صناعة العرب و علمهم الأول و سجل بطولاتهم و أيامهم و فخر مسعاهم مع الحياة ..

مع تعريف المعارضات ونشأتها :
——————————

(عرض) لغة: ظهر، و(عارضه) سار حياله، أو أتى بمثل ما أتى به. و(عارض) الكتاب بالكتاب: قابله. وقد جاء في معجم (لسان العرب) أن (المعارضة) هي المحاذاة.
واصطلاحا: هي أن يقول الشاعر قصيدة في موضوع ما، فيأتي شاعر آخر، فينظم قصيدة أخرى على غرارها، محاكياً القصيدة الأولى في وزنها، وقافيتها، وموضوعها، مع حرصه على التفوق.
وهكذا تقتضي (المعارضة) وجود نموذج فني ماثل أمام الشاعر المعارض، ليقتدي به، ويحاكيه، أو يحاول تجاوزه. ولهذا لم تكن في الشعر الجاهلي (معارضات) لأن المثال (أو النموذج) الشعري قبله كان مجهولاً.

تاريخ المعارضات :
—————–
الشعر الجاهلي هو أقدم شعر وصل إلينا. ولهذا اتخذ مثلاً و(نموذجاً) ينبغي احتذاؤه، دون أن تجد فيه ذكراً لمعارضات شعر قبله، بل فيه، من ذلك حادثة الاحتكام إلى أم جندب (زوجة امرؤ القيس)، والتي كانت بين زوجها وعلقمة بن عبدة (الفحل)، حيث قالت لهما: قولا شعرا تصفان فيه فرسيكما، على روي واحد، وقافية واحدة. فقال امرؤ القيس قصيدته التي مطلعها:

خليليَّ مُرّا بي على أمّ جندب لنقضي لباناتِ الفؤادِ المعذّبِ

حتى وصل إلى قوله:
فللسوطِ ألهوبٌ وللساقِ درّةٌ وللزّجْرِ منه وقعُ أهوج منعب

ثم أنشد علقمة قصيدته التي مطلعها:
ولم يكُ حقاً كلُّ هذا التجنبِ ذهبتَ من الهجران في كل مذهبِ

حتى وصل إلى قوله:
فأدركهن ثانياً من عنانه يمرُّ كَمرّ الرائح المتحلبِ

و قد فطن الي فن المعارضة أمير الشعراء أحمد شوقي بعد أن اطلع علي شعراء النقائض منذ العصر الجاهلي مرورا بعصور الشعر المختلفة و من ثم توقف مع فرسان الشعر الاموي الثلاثة ” جرير و الفرزدق و الأخطل ” .

ثم الشعر العباسي و الاندلسي فعارض البحتري في سنيته و نونية ابن زيدون و الحصري القيرواني و الامام البوصيري و العصر المملوكي — الخ .
فصال و جال في المعارضات شكلا و مضمونا —

مع معارضة دكتور صبري اسماعيل في قصيدته بعنوان “الحج عرفه ” لقصيدة أمير الشعراء أحمد شوقي” الي عرفات الله ” كي تتصل ابجدية لغتنا العربية بالزمان و المكان و تمتزج روحا وجسدا في رسالة فنية ابداعية جمالية لها مقوماتها و خصائصها التي تطوف بنا من خلال الحياة اليومية حيث الكلمة الهادفة التي تؤثر و تغير سلوك الفرد و المجتمع معا !! .

و شاعرنا طبيب شاعر يذكرنا برومانسية شاعر الأطلال د / ابراهيم ناجي في كلماته و صوره الفنية التي تهدف الي غاية نبيلة يحس بها كل متذوق لهذا الفن الأصيل هكذا نطوف حول المناسبة و لم لا فالحج ” عرفة ” !!.

مع قصيدة ” الي عرفات الله ” لأمير الشعراء أحمد شوقي :
—————————————————-
يوم ان ذهب لفريضة الحج مع خديوي مصر في رحلة رائعة استلهم منها المناسبة فصاغها شعرا رقيقا عذبا – حيث يقول أمير الشعراء أحمد شوقي في رائعته ” الي عرفات ” متذكرا رحلة الحج الي بيت الله الحرام و وزيارة النبي الكريم صلي الله عيه وسلم و وملبيا بين ظلال المناسك و الهدي و الشعائر حيث نسائم الحج و المقاصد النبيلة لهذا الركن العظيم يقول شوقي في قصيدته التي شدت بها السيدة أم كلثوم و لحنها القصبي و ذاعت شهرتها شرقا و غربا و يستمع اليها الناس مع موعد الحج فهي امست شعار يتوق اليه الانسان عند اقتراب الزيارة او معايشة الحالة الايمانية تضرعا و دعاء —– :
إلى عرفات الله يا خير زائر .. عليك سلام الله في عرفات
ويوم تولي وجهة البيت ناضرا .. وسيم مجال البشر والقسمات
على كل أفق في الحجاز ملائكة .. تزف تحايا الله والبركات
لدى الباب جبريل الأمين براحه .. رسائل رحمانية النفحات
وفي الكعبة الغراء ركن مرحب .. بكعبة قصاد وركن عفات
وزمزم تجري بين عينيك أعينا .. من الكوثر المعسول منفجرات
لك الدين يارب الحجيج جمعتهم .. لبيت طهور الساح والشرفات
أرى الناس أفواجا ومن كل بقعة .. إليك انتهوا من غربة وشتات
تساووا فلا الأنساب فيها .. تفاوت لديك ولا الأقدار مختلفات
ويا رب هل تغني عن العبد حجة .. وفي العمر ما فيه من الهفوات
وتشهد ما آذيت نفسا ولم أضر .. ولم أبغ في جهلي ولا خطراتي
ولا حملت نفسا هوا لبلادها .. كنفس في فعلي وفي نفساتي
وقدرت زاري وذلي وخشية .. وجئت بقلب شافعا وشكات
ويا رب هل تغني عن العبد حجه .. وفي العمر ما فيه من الغفوات
وتعلموا ما اذيت نفس .. ولم اضر .. ولم ابغي في جهر …
ولا حملت نفسا هوا لبلادها .. كنفس في فعلي وفي نفساتي
وقدرت زاري وذلي وخشية .. وجئت بقلب شافعا وشكات
وأنت ولي العفو فأمحو بناصع .. من الصفح ما سودت من صفحات
وأنت ولي العفو فأمحو بناصع .. من الصفح ما سودت من صفحات
ومن تضحك الدنيا إليه فيغترر .. يمت كقتيل الغيد بالبسمات
إذا زرت بعد البيت قبر محمد .. وقبلت مثوى الأعظم العطرات
وفاضت من الدمع العيون مهابة .. لأحمد بين الستر والحجرات
وأشرق نور تحت كل سنية .. وضاء أريج تحت كل حصاة
فقل لرسول الله يا خير مرسل .. أبثك ما تدري من الحسرات
شعوبك في شرق البلاد وغربها .. كأصحاب كهف في عميق سبات
بأيمانهم نوران ذكر وسنة .. فما بالهم في حالك الظلمات
وقل ربي وفق للعزائم أمتي .. وزين لها الأفعال والعزمات

مع قصيدة ( الحج عرفة— الدكتور/صبري إسماعيل ) :
—————————————————
و الدكتور صبري اسماعيل استشاري الأطفال بمستشفي كفر الشيخ العام و محاضر و شاعر يكتب العامية و الفصحي غزير النشر في شتي الصحف و المجلات و الندوات و المواقع الالكترونية و لا سيما جريدة المساء يطالعنا بنص شعري نتشوق اليه في العدد الاسبوعي في شتي الاغراض و المناسبات فهو عاشق للوطن و للقيم الانسانية و الغزل الرفيع و الاجتماعيات و المناسبات الدينية و السياسية و النقد بغية الصلاح و الاصلاح معا .
يقول دكتور صبري اسماعيل :
دعوتُ اللهَ يوماً فأجابَ————وأكرمنا بخيرِِ الواجباتِ
وباركَ عترتى وأتمّ دينى——–بحجِِ البيتِ موفور الصِفاتِ
وأدركنى شعورٌ لم أذقـهُ——— بأيامى التى شهدت حياتى
فجاء المالُ أجمعهُ حلالاً———-وحَملّتُ الجوارح َأمنياتى
وفى الميقاتِ أحرمتُ ل ربّى–عظيمُ فى الكمالِ وفى الصفاتِ
وسِقت الهدىَ قاصداً التمتع——–لأعبدُ رَبنَا وأصون ذاتى
دخلتُ البيتَ من بابِ السلامِِ—فأجرى الدمعُ من عينى آهاتى
بحجرٍ طاهرٍ بدأ طوافى————-بسبعِ للذنوبِ مطهّراتِ
وعِندالكعبةِ كان ابتهالى———إلى الرحمنِ أسباب النجاةِ
وخلفُ مقامِ إبراهيمِ قمتُ———–وصليتُ إثنتينَ بالآياتِ
شربتُ المـاءَ من زمزمِ فُراتاً——-فزالت علّتى ومُنغّصاتى
بدأتُ السعْىَ من جبلٍ عظيمٍ———-وكبّرتُ لربّى تَكبيراتى
وسِرتُ من الصفا أعدو رويداً—–إلى شاراتِ خُضرٍ بالثباتِ
وعند المروةِ أتممتُ سَعيى——–وحلقّتُ الذنوبَ ومُنبتاتى
ويوم الثامنِ يوم التروّى———عدوتُ إلى مِنى بالذكرياتِ
وفجرُ التاسعٍ سِرنا سوياً——–مُحمّلُ بالمعاصى المُهلكاتِ
إلى جبلٍ أنار اليوم دربى————-به كل الأمال المُنقذاتِ
وتختنق الدموعُ بمقلتيّ——–تُعاتبُ فى ذنوبي الماضياتِ
وأرجو فى إلهى بكل خـوفِ——وذلٍ فى الجوارح خاشعاتِ
لصوتِ بكائِها يهتزُّ قلبى———وقد عانت جنون اللاهياتِ
وغابت شمسُ يومٍ فيهُ كانَ——–كثيرُ المعتقين والمُعتقاتِ
إلى مزدلفةٍ سِرنا نلبّى———–نداءَ الحق ربّ ُ المكرَماتِ
وبِِتنا بها إلى بزوغ فجـرٍ———دُفعنا إلى مِنى كالطوّافاتِ
كأمواجِ البحارِ بكلِّ حبٍ———–وحبْ اللهِ قد أعلى حياتى
نحلّقُ أو نقصّرُ أونضحّى———ونرمى العقبةً بالراجماتِ
وزرنا البيتَ سعياً أو طوافاً—وهم للحجِ نصف المفروضات
وبِتنا فى مِنى نذكْر ثلاثاً———–وأرمى كى أكفّر مُهلكاتى
وعند وداعنــا للبيتِ طُفنا ——-بكل الشوق ثارت ذكرياتى
ف زرنا مسجد المختار حباً—–شفيع القوم من بعد المماتِ
مدينة سيّدى كانت ختاماً————وعُدنا للكفاحِ وللحياةِ

و بعد هذه الرحلة الشيقة مع معارضة دكتور صبري اسماعيل استشاري طب الأطفال بمستشفي كفر الشيخ العام بقصيدته التي بعنوان ” الحج عرفه ” لقصيدة أمير الشعراء أحمد شوقي لقصيدته التي بعنوان ” الي عرفات الله ” و التي كتب لها الذيوع و الشيوع عندما لحنها القصبي و غنتها سيدة الطرب كوكب الشرق أم كلثوم و حفظها الناس عند موسم الحج تصدح بها وسائل الاعلام المختلفة فتأثر بها شوقا دكتور صبري اسماعيل فسطر هذه الابيات الجميلة الرائعة – و هو يذكرنا بشاعر الأطلال أبراهيم ناجي – و من ثم جاءت قصيدته مرآة صادقة للنفس تهز مشاعرنا في ربققة ايمانية و نزعات صوفية اشراقية يتضرع بها الي المولي عز وجل .
كي يبقي حبل الشعر موصولا كالنهر المتجدد لا يتوقف العطاء انها رسالة انسانية سامية شكلا و مضمونا دائما .

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى