شعر

أيّوب

عبد الجبار الفياض 

لم يكُنْ أيّوبُ يوماً تاجرَ مُخدرات
راعياً لبقرِ السّلطان
سمساراً في أروقةِ الخرّاصين . . .
كانَ ابنَ عتّالٍ 
يعاقرُ الشّايَ في أوقاتٍ خمسة
يحلقُ ذقنَهُ بموسى صدئِة . . .
يُرقصُ الدّارَ فرَ حاً
وقتَ يعودُ مساءً بحلوى من دبسِ التّمر . . . 
. . . . .
مَنْ لصخرةِ سيزيفَ 
أنْ يحملَها مِنْ غيرِ كتفين ؟
في بلدِ النّفطِ الدّاء 
حيثُ تختنقُ الأكواخُ برائحةِ الأسمنت . . .
للموتِ ألفُ وجه 
للحياةِ رئةٌ مثقوبة . . . 
متاريسُ 
بها التصقتْ وجوهُ غضَبٍ 
يسطحُهُ شيبٌ 
تصابى صلَفاً فوقَ حروفِ الله . . . 
هم 
ولغيرِهم الجّحيم . . .
. . . . .
أهو الفَمُ الذي أزدردَ أسنانَهُ في غُرفِ التّحقيق ؟
يبحثُ عن رغيفِ خُبزٍ في إنبوبِ بترولٍ يشطرُ قلبَ قريتِه . . . 
يحملُ أساورَ من ذَهب
ثياباً موشاةً بخيوطِه
عطراً لذاتِ دَلّ . . . 
ليسَ لهُ أنْ يسألَ 
لماذا . . . أينَ . . . ؟
لا
خطٌّ أحمرُ
لا يعبرُهُ حُفاةُ القَرية !
. . . . .
أيّوبُ 
أيُّها المنقولُ من أزمنةِ أوتادٍ 
تُسقى بشمسٍ غيرِ ذاتِ غروب . . . 
شاءَ لكَ أنْ تكونَ عصاً
تشقُّ صَمْتاً مُنتفخاً بسنواتٍ عِجاف 
أضاعَ فيها الطّيرُ منقارَهُ بوهمِ البيادر . . .
ما استكانَ في ليلِها عِرْق 
عشِقَ أرضاً 
أرضعتْهُ دونَ فِطام . . .
ما لنهرٍ دافقٍ أنْ يعتذرَ لظمأِ السّواقي . . . 
. . . . .
كُنتَ صغيراً 
تحلمُ بطائرةٍ ورقيّة 
ترى فيها ما يَكلُّ عنهُ بصرُك . . .
كيفَ يصطرعُ البؤساءُ مع يومِهم المشدودِ بأربطةِ تعبٍ 
يُوهنُ عظماً بصبرِ جان فالجان ؟
سياطَ ظهيرةٍ لا ترحمُ مَنْ أدارَ لها ظهراً . . .
ليسَ لبيوتِ الصّفيحِ إلآ أنْ تسفَّ الرّيحَ
مُفتّحةَ الأزرارِ لمضاجعةِ المَطر . . .
آبارَ البترول 
تعصرُها حيتانُ البرِّ خمراً على موائدَ خُضرٍ 
تستبيحُ خطوطَ الطّولِ والعَرضِ بوقاحةِ عينٍ زانية . . .
هذا ما نقلتْهُ الطّائرةُ الورقيّةُ قبلَ أنْ ينقطعَ خيطُها الأمل . . . 
غيرَ أنَّكَ السّاعةَ أنتَ هي 
بجناحِ نَسر !
دونَكَ فريستَك 
ودَعْ ما تعفّنَ منها
فالخائنُ تقتلُهُ عفونتُه . . .
الجروحُ 
لا تندملُ بحزن . . . 
لم ينمْ جرحٌ دونَ أنْ يَفتحَ تحتَ ضمادِهِ جُرحاُ لطاعنِه !!

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى