دراسات و مقالات

أنا زهـــرة : الشاعرة الإماراتية د.ميثاء سيف الهاملي-اذا كان لا بد من الرحيل فاترك زهرة .. لا داعي لترك جرح

بقلم / السعيد عبد العاطي مبارك

معا نتجول في بستان الشعر في هذه التغريدة الشعرية الرائعة شكلا و مضمونا من دولة الإمارات العربية ، بين الفصحي و العامية لأبداع الرجل و المرأة في طفرة حضارية تسابق الزمن —
و التي تقفذ نحو نهضة معمارية وثقافية متوازنة تضيف الي مخزون التراث العربي من خلال العمق الحضاري للمكان و روعة الابداع الفني الذي هو نتاج خيال و جمال هذا الانسان العاشق لتاريخه بين القديم وروح المعاصرة في تلاقي يصبغ ملحمة العطاء بالأحاسيس التي تحرك لنا موكب الحياة في هالة من مقومات التقدم و الازدهار —-
و المرأة هي الوجه الأخر و المرايا التي تعكس نهضة الوطن مع واقع جديد حيث يتفاعل الجميع في منظومة ترتقي بأسلوب الحوار و المشاركة الفعالة و المثمرة من أجل رسم صورة تنطقة بروعة الاجلال و هذه شاعرتنا ميثاء تقتحم مداخل الوعي الفكري و السياسي و الفني كي تجمع كل مطالب روح الحداثة تمشيا مع ملامح هذا الوادي المتجذر بتقبل كل محدثات الابتكار مع وعي له دلالات تشرق في سماء الروح تسابق حركة الميلاد لكل معني جديد علي أرض الواقع
فالمجتمع الاماراتي منفتح علي تقبل كل ما يفيد حلبة التواجد الاجتماعي في بيانات تكشف لنا خريطة التواجد بين الامم الأخري شكلا و مضمونا
و شاعرتنا هذه المرة تصبغ واقع الخطي بجدارة حيث صور و ملامح البدوية التي تتغزل في عالمها من منظور زوايا الطبيعة تكشف لنا ملامح المعاصرة مع التعريج علي مداخل القديم —
و من ثم تطفو حصاد مواسم الحب في منظر بهي يضفي جمالا علي لوحاتها الشعرية —
ولذا نجد شاعرتنا ” ميثاء الهاملي ” تطوف بنا عبر رحلة حب يزرع الأمل في النفوس برغم الصراعات التي تواجه المجتمع —
فتعكس من خلالها صدي الحياة بداية من النفس و الأخر و الوطن ، و كل ما له قيمة جمالية مؤثرة في الوجدان بنسبة جمالية تجعل من الحاضر عنصر تشوق و جاذبية تتفاعل معها في اطار علاقات إنسانية تصنع المسارات التي تبرهن علي دور كل انسان في حلقة التقدم و من ثم ركزت رسالتها على الوعي السياسي للمرأة الإماراتية ودور التعليم في تنميته ايمانا منها بدورها الوطني –
كما تؤمن بتعلم ودراسة المرأة العربية كي تنهض الي الصدارة نحو الرقي و الازدها معا
و هذه الروح تترجم مدي صدق قدرة المرأة الإماراتية على العطاء والتميز في كل مجال تعمل فيه .
و تهفو الي الجمال و الحب في همسات العتاب قائلة :
اذا كان لا بد من الرحيل
فاترك زهرة .. لا داعي
لترك جرح
انها الشاعرة الإماراتية د.ميثاء سيف الهاملي والتي قد تلقت دراستها في القاهرة مما ساعدها في الانفتاح علي نوافذ ثقافية و مجابهة الرأي و الانخراط في منظومة العمل الثقافي و الاجتماعي و السياسي و الاقتصادي في اطار تجربة ملموسة رائدة لها —
و لم لا وهي تحمل الدكتوراة في الوعي السياسي
كما تدير مؤسسة “الدولية المتقدمة للتدريب”
وقد نالت جائزة المرأة العربية لأفضل كاتبة وشاعرة
أضف الي أنها عضو في أسرة تحرير صحيفة “هماليل” الثقافية…
و ها هي تتدلل بروح الطفلة الجميلة قائلة :
ذخري و عزوة قلبي اللي تمناه
تاجي و محزم للمعاسير مجني ..
شيخ الشباب اللي على الجود مرباه
يفداه قلبٍ به فخورٍ يغني ..

و شاعرتنا تمرح بين الحب و تمضي بين أهداب الطفولة كفراشة النور التي تعانق الحياة صباح مساء لا تعرف الانعزالية و لا الانهزامية روح تواقة للجمال —– !!
و شاعرتنا تمرح مع الغزل الذي يعتبر النشأة الأولي في ديوان العرب فتمرح مع ظاهرة الحب ترصد حالة العشق من الفرد الي الوطن كزهرة يفوح شذاها تعطر الكون برحيق الأمل —-
و عن منظومة ” الحب ” تبحر بنا عن قناعة :
الحب قيمة سامية في حياة الإنسان ، وفضيلة تزداد طهرا كلما تعرت من كل الشوائب التي شوهتها في معتقدات البعض الخاطئة ، الحب هو الله ، نجده في كل ما خلق سبحانه من علاقات إنسانية وما أوجد على هذه الأرض من أشياء سخرها للإنسان ، فنحن بفطرتنا لا نستطيع التعامل مع أبسط أشيائنا إذا لم نحبها — !!
و قد صدرللشاعرة د.ميثاء سيف الهاملي، عدة دواوين شعرية منها :
= “سما روح”
= و “شيمة”
و لها كتاب بعنوان :
“لعيون سيف” الذي يتضمن قصصاً ومقالات متنوعة، هو اسم والدها، الذي توفي في حادث سير، واختارت إطلاق اسمه على الكتاب لأنها تدين له بكل ما تمكنت من تحقيقه في حياتها، مشيرة إلى أن والدها، رحمه الله، كان هو دافعها الحقيقي للإبداع نظراً لتشجيعه اللامتناهي لها، ومساعدتها على تجاوز التحديات التي مرت بها

و هي قد تنقلت بين الفصحى والعامية في الكتابة.
و رصدت حالة المجتمع بكل ظلاله المختلفة عن تجربة راسخة تؤرخ لكل اتجاه في تناولها للقضايا الاجتماعية و الوطنية في واقعية تعكس ملامح حركة البيئة من البداوة حتي الحداثة بكل ما لها و ما عليها —
و هذا يتضح لنا جليا من خلال شاعريتها…”أنا زهرة” رمز لكل معني جميل للزمان و المكان معا —
و عن ديوانها الذي يحمل عنوان “شيمة” تقول الشاعرة الإماراتية ميثاء الهاملي، في مقدمة الديوان :
من أسباب اختياري هذا الاسم (شيمة) عنواناً للكتاب – وهو الاسم الذي كنت أوقع به قصائدي التي كنت تشرتها- فذكرت أنه اسم ارتبط بأول قصة شعرية قرأتها في طفولتي، وهي قصة شيمة ووافي للأمير الراحل محمد بن أحمد السديري، فرسخ اسم شيمة في ذاكرتي ممثلاً لي كل الطهر والنقاء وعزة النفس والإباء، وصار مع اسم ميثاء وجهان لعملة واحدة.
و تقول في مقطوعة بعنوان ” أجمل عناويني !! ” تصور فيها تباريح وجدها و أمنياتها التي تسافر مع همساتها الحائرة :
مسّي عيوني بشوفك وأبهج سنيني
يا أول الحب ، يا شريانه الساقي ..

تتفتح أحلامي بصوتك وتحييني
لي قلت وينك ؟ تداعت كلها أشواقي ..

بك ترتوي روحي وتغرق شراييني
كلما تمشيت حُبٍ داخل أعماقي ..
يزهى بك العشق يا أجمل عناويني
يا اللي سنيني توقف لك وتنساقي ..

هذا القمر مرسل الاشواق من عيني
لي لاقت عيونك اتغني لها احداقي ..

يا شاغل الروح وانته بيني وبيني
إلهام شعري و هاجوسي وترياقي ..

ثم تمضي مع وصف حالة ” الندم ” كلغز تبث من خلاله أوجاعها المثقوبة و ترانيمها المكلومة ، وجلا مع الابحار في الذات قائلة :
لا ..
لا تندم على من رحل عنك بطوعه .. غداً سيعود بغير طوعه .. وسترفضه بكامل ثقتك وطوعك.
لا تجعلي منك نداً لهُ، فالضعف في الحُب للأنثى مُنتهى الكرامة حين يكون للرجل الذي يستحق.
لا تعكر صفو نهر حبك إن أردت رؤية وجهك منعكسا فيه.
في مقطوعتها السادسة قرأت الهاملي مقاطع نثرية اخرى:
من ..
من يهمه أمرَ قَلبك .. لن يتركك للهم قبلة.
من تسبب في خروج دمع قلبك من مآقي عينك .. اجعل خروجه من حياتك أسرع من جفافها على خدك.
من أهدر دمي.. وجرّع فؤادي من كاسات همي؟ من الذي.. من دمعي أسقاني.. وأسقاني لسجاني .. وسلّمه حلمي؟
من لا يعد دُخولك حياته شرفاً.. لا تكرمه بدخوله حياتك.
من لم نكن له حياة.. لا يستحق حتى أن يكون لنا ذكرى.
وتوجهت له هو قائلة:

مختارات من شعرها :
———————-

تقول الشاعرة الإماراتية د.ميثاء سيف الهاملي في قصيدة نبطية شعبية بلهجة بدوية سهلة كأنها بروح الفصحي بعنوان ” رفجة غلا زيد” تصور فيها تباريح ذكريات تشعر بين ظلالها بالعز و الفخار تتنقل بين بستان الكلمات تحصد معني و صور تتجلي بينها ربقة الاشراقات الفنية في ترجمة روح القصيد في تلقائية حيث تتغني بزيد الخير رمز العطاء باني حضارتها و مجدها الزاهر و جامع وحدتها و قوتها في أصالة و معاصرة معا :

البيت متوحد والارواح له سور
فدوى لبوسلطان ندفع بالارواح ..

البيت متوحد على هامة النور
ما تنقضه سود النوايا والاشباح ..

عونك يا بوخالد غنادير وصقور
يا دم زايد لي بنا كلّنا فاح ..

هذا مدار العز بالطيب معمور
ما ينثني دربه مع النجم لي لاح ..

حرّة بلادي ما بها نقص وقصور
بطن وظهر متحزّمة ياس بوشاح ..

قاصر وخاسي فعلكم يا هل الجور
يا ناكرين الخير محصول وارباح ..

ما بارت الهقوة ولا والله اتبور
ف اخوان شما ما خطا ظني وشاح ..

كلْنا خليفة صاحوا وعَلّت طيور
ردّت بمقناص و ( نعم ) دون تلواح ..

البيت يا محمد نفاديه ونثور
ان روّعه صوت الغدر كلّنا سلاح ..

ورفجة (غلا زايد ) مَ نثني بها الشور
لي صكّت الحلقة شعيناه برماح ..

هذه كانت مطالعة سريعة لشعر المرآة الاماراتية المعاصرة التي تحمل رسالة ثقافية و فنية ذات ظلال تنهض بالمجتمع من خلال الانخراط في حركة الحياة فتوظف شعرها الفصيح و العامي من منطلق شعبية روح البداوة في اللقاءات و البيئة الصحراوية و مغازلة المدن الصاخبة بروح الحداثة في رؤية تأصيلية متباينة فتمضي بنا الشاعرة ميثاء الهاملي نحو فضاءات جمالية غزلية كمدخل لعالمها الشعري ايمانا منها برسالة الكلمة من واقع الحب و السلام بلهجة لها تأثير في النفوس ذات نزعة غنائية محببة حيث تفتخر بالموطن دائما 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى